يمين ثم سئل ما معناه فقال لا أدري لأنه رآهم يحلفون به فحكم بأنه يمين ووجهه أنه أراد معنى والله الآمين فالمراد بالأمانة التي تضمنها لفظ اليمين كعزة الله التي في ضمن العزيز ونحو ذلك والمذهب عندنا أن صفات الله لا هو ولا غيره لأن الغير هو ما يصح انفكاكه زمانًا أو مكانًا أو وجودًا ولو قال بسم الله لأفعلن كذا اختلفوا فيه والمختار أنه ليس يمينًا لعدم التعارف وفي الهداية قال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : إذا قال وحق الله فليس بحالف وهو قول محمد [ رحمه الله ] : وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ورواية أخرى عن أبى يوسف أنه يكون يمينًا قال ابن الهمام يعني إذا أطلق لأن الحق من صفات الله [ تعالى ] وقد عد في أسمائه [ تعالى ] الحسنى وقال تعالى [ جلّ جلاله ] [ أي ] { ولو اتبع الحق أهواءهم } [ / أي ] وهو حقيقة أي كونه تعالى ثابت الذات أي موجودها فكأنه قال والله الحق والحلف به متعارف فوجب كونه يمينًا وهذا قول الأئمة الثلاثة ولهما أن حق الله يراد به طاعة الله إذ الطاعات حقوقه وصار ذلك متبادرًا شرعًا وعرفًا حتى كأنه حقيقة حيث لا يتبادر سواه أما لو قال والحق يكون يمينًا بالإجماع وعهد الله وميثاقه يمين إذا أطلق عندنا وكذا عند مالك وأحمد وعند الشافعي لا يكون يمينًا إلا بالنية لأن العهد والميثاق يحتمل العبادات فلا يكون يمينًا بغير النية وكذا أمانة الله على هذا الخلاف فعندنا ومالك وأحمد [ رحمهم الله ] هو يمين وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت بالعبادات قلنا غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة واعلم أن الحديث أي المذكور في الأصل قد يقال أنه إنما يقتضي عدم كونه يمينًا والوجه أنه إنما يقتضي منع الحلف به ولا يستلزم من ذلك أنه لا يقتضي الكفارة عندنا ومالك وأحمد [ رحمهم الله ] ( رواه أبو داود ) .
( 3421 ) ( وعنه ) أي عن بريدة قال قال رسول الله من قال أني بريء من الإسلام ) أي لو فعلت كذا أو لم أفعله ( فإن كان كاذبًا ) أي في حلفه على زعمه ( فهو كما قال ) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول فإنه يمين غموس قال ابن الملك [ رحمه الله ] : وهذا يدل على أنه إنما جعل عقوبته في دينه دون ماله . ا ه وسبق تحقيقه فيما مضى ( وإن كان صادقًا ) أي في حلفه على زعمه أعم من أن يكون مطابقًا في الواقع أم لا ( فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا ) أي يكون بنفس هذا الحلف آثمًا قال ابن الملك وهذا أقرب من اليمين بالأمانة وقيل يجوز أنه زعم أنه صادق وليس بصادق في الحقيقة . ا ه فتأمل فيما مضى قال ابن الهمام قوله وهو بريء من الإسلام إن فعل كذا يمين عندنا وكذا إذا قال هو بريء من الصلاة والصوم