تعظيم ذلك الغير ( فقد أشرك ) أي إشراكًا جليًا ، أو خفيًا لأنه أشرك المحلوف به مع الله تعالى في التعظيم المخصوص به قيل معناه من أشرك به غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكًا جليًا فيكون زجرًا بطريق المبالغة قال ابن الهمام [ رحمه الله ] : من حلف بغير الله كالنبي والكعبة لم يكن حالفًا لقوله من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وقد تقدم قال صاحب الهداية وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف يعني ومن المقرر أن صفة الله لا تكون يمينًا إلا إذا كان الحلف بها متعارفًا قال ابن الهمام [ رحمه الله الملك العلام ] ومعناه أن يقول والنبي والقرآن أما إذا حلف بذلك [ بأن ] قال أنا بريء من النبي والقرآن كان يمينًا لأن التبري منهما كفر فيكون في كل منهما كفارة يمين قال ثم لا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينًا كما هو قول الأئمة الثلاثة وأما الحلف بحياة شريف ومثله بحياة [ رأسك وحياة ] رأس السلطان فذلك إن اعتقد أن البر واجب يكفر وفي تتمة الفتاوى قال على الرازي أخاف على من قال وحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت أنه شرك وعن ابن سعود لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقًا ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد والحاكم وروى أحمد والبيهقي من حلف فليحلف برب الكعبة .
( 3420 ) ( وعن بريدة ) بالتصغير ( قال قال رسول الله من حلف بالأمانة ) أي مطلقًا من غير إضافة إلى الله ( فليس منا ) أي ممن اقتدى بطريقتنا قال القاضي [ رحمه الله ] : أي من ذوي أسوتنا بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد عليه فإنه حلف بغير الله ولا يتعلق به الكفارة وفاقًا واختلف فيما إذا قال وأمانة الله فذهب الأكثرون إلى أنه لا كفارة فيه وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيه كما لو قال بقدرة الله أو علمه لأنها من صفاته إذ جاء في الأسماء الأمين قال ابن الملك كره الحلف بالأمانة لعدم دخولها في أسمائه تعالى وصفاته ولأنها من عبارة أهل الكتاب وقيل أراد بالأمانة الفرائض ولا تحلفوا بالصلاة والحج ونحوهما ولا كفارة في هذا الحلف اتفاقًا أما لو قال وأمانة الله كان يمينًا عند أبى حنيفة [ رحمه الله ] : ولعله جعل الأمانة من الصفات فقد قيل الأمين من أسماء الله تعالى أو المراد بأمانة الله كلمته وهي كلمة التوحيد وقال ابن الهمام [ رحمه الله ] : وأما الصفة فالمراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتًا ولا يحمل عليها وهو كالعزة والكبرياء والعظمة بخلاف نحو العظيم فقيده بعضهم بكون الحلف بها متعارفًا سواء كان من صفات الفعل أو الذات وهو قول مشايخ ما وراء النهر قال محمد [ رحمه الله ] : في قولهم وأمانة الله أنه