16 ( { والأنثى بالأنثى } ) [ البقرة 178 ] . قال: وأما قوله: ( التارك لدينه المفارق للجماعة ) فهو عام في كل من ارتد عن الإسلام بأية ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام ، ويستثنى من هذا العموم المرأة فإنها لا تقتل عند أصحاب أبي حنيفة [ رحمه الله ] قالوا: ويتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة ، أو نفي إجماع كالروافض ، والخوارج وغيرهما . وخص من هذا العام الصائل ، ونحوه ، فيباح قتله في الدفع ، وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة . أو المراد لا يحل تعمد قتله قصدًا إلا في هؤلاء الثلاث ، اه . وقال بعض أصحاب المعنى: لا يخفى أن ما ذكر حال الأشقياء من أهل القهر الإلهي ، والطرد الكلي لا يفتح لهم باب المشهد الصمدي وهو القلب ، فيأتيه الإلهام من الرب ولا باب السمع ، والأبصار فيدخلهما الفهم ، والاعتبار ، فارتدوا عن طريق الحق ، وصراط التوحيد ، واحتجبوا بظلمات الكثرة عن نور التغريد ، واستحقوا القتل والنار ، وحبسوا في ظلمات دار البوار ، فرحم الله امرًا اشتغل بالفضائل ، وانتهى عن هذه الذنوب ، وسائر الرذائل وما أنفع قول القائل: %(
أيا فاعل الخير عد ثم عد %
ويا فاعل الشر مه لا تعد )% %(
فما ساد عبد بدون التقي %
ومن لم يسد بالتقي لم يسد )%
( متفق عليه ) ، وفي جامع الأصول رواه الخمسة يعني الستة إلا ابن ماجه . واعلم أن لفظ الحديث على ما وجدته في الصحيحين ، وجامع الأصول ( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) . فجملة يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله أسقطها الإمام النووي في أربعينه ، وقال ابن حجر في شرحه: كذا هذه الزيادة في رواية ، والله أعلم بما فيهما . وصاحب المشكاة مع التزامه في أوّل الكتاب تتبع الصحيحين ، وجامع الأصول خالف ههنا ، واختار تأخير الثيب عن النفس مع أن الترتيب للترقي مستفاد من نقلنا ، إذ الزنا دون القتل وهو دون الارتداد ، لا يُقال الواو لا تفيد الترتيب لأنا نقول الترتيب الذكرى معتبر صحيح في كلام الحكيم الفصيح . ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ( ابدأ بما بدأ الله به أن الصفا والمروة ) ، ثم قوله: ( الزاني ) بإثبات الياء في نسخ المشكاة ، وهو الموافق لما في رواية البخاري ، وكذا في بعض نسخ مسلم لكن قال النووي في شرح مسلم: هكذا في النسخ الزان من غير ياء بعد النون وهي لغة صحيحة قرىء بها في السبع في قوله تعالى: 16 ( { الكبير المتعال } ) والأشهر في اللغة إثبات الياء .