فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 6013

( 3447 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: لن يزال المؤمن في فسحة ) بضم الفاء ، وسكون السين ، وفتح الحاء المهملتين أي سعة ( من دينه ) ، ورجاء رحمة من عند ربه ( ما لم يصب دمًا حرامًا ) قال ابن الملك: أي إذا لم يصدر منه قتل النفس بغير حق يسهل عليه أمور دينه ، ويوفق للعمل الصالح . وقال الطيبي: أي يرجى له رحمة الله ، ولطفه ولو باشر الكبائر سوى القتل فإذا قتل ضاقت عليه ، ودخل في زمرة الآيسين من رحمة الله تعالى ، كما ورد في حديث أبي هريرة: ( من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة ، لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) قيل: المراد بشطر الكلمة قول أق وهو من باب التغليظ ويجوز أن ينزل معنى الحديث على معنى قوله في الفصل الثاني: ( لا يزال المؤمن معنقًا صالحًا أي المؤمن لا يزال موفقًا للخيرات مسارعًا لها ما لم يصب دمًا حرامًا فإذا أصاب ذلك أعيا وانقطع عنه ذلك لشؤم ما ارتكب من الاثم ) ( رواه البخاري ) ، وروى الطبراني عن قتادة بن عياش بلفظ ( لن يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يشرب الخمر فإذا شربها خرق الله عنه ستره وكان الشيطان وليه وسمعه وبصره ورجله يسوقه إلى كل شر ويصرفه عن كل خير ) كذا في الجامع الصغير . وهذا يدل على أن المراد هو الانتهاء عن الكبائر مطلقًا ، وأن المراد بالمذكور هنا وأمثاله ، وخص بالذكر في كل موضع ما يليق بحاله والله [ تعالى ] أعلم .

( 3448 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله أوّل ما يقضي ) أي يحكم ( بين الناس ) أي المؤمنين ( يوم القيامة ) ظرف يقضي ( في الدماء ) خبر لقوله: أول ما يقضي قال النووي هذا التعظيم أمر الدماء ، وتأثير خطرها . وليس هذا الحديث مخالفًا لقوله: ( أوّل ما يحاسب به العبد صلاته ) لأن ذلك في حق الله ، وهذا فيما بين العباد . قلت: الأظهر أن يقال لأن ذلك في المنهيات وهذا في المأمورات ، أو الأول في المحاسبة ، والثاني في الحكم لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت