أخرج النسائي عن ابن مسعود مرفوعًا: ( أول ما يحاسب العبد عليه صلاته ، وأول ما يقضي بين الناس في الدماء ) وفي الحديث إشارة ، إلى أن الأول الحقيقي هو الصلاة فإن المحاسبة قبل الحكم . وفيه اقتباس من قوله تعالى: 16 ( { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون } ) [ المؤمنون 1 2 ] الآية وقوله عزَّ وجلّ: 16 ( { إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون } ) [ المعارج 22 ، 23 ] الآية ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه .
( 3449 ) ( وعن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول الله أرأيت ) أي أعلمت فأخبرني ( إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا ) أي أراد كل منا قتل الآخر بالفعل ( فضرب ) أي الكافر ( إحدى يدي بالسيف ) أي مثلًا في المحل ، والآلة ( فقطعها ) أي يدي ، ( ثم لاذ مني ) من اللياذ بمعنى العياذ أي التجأ ( بشجرة ) أي مثلًا مع أن الالتجاء نفسه قيد واقعي ، فرضي غالبي غير احترازي . ( فقال أسلمت لله ) أي أنقدت لأمر الله ، أو دخلت في الإسلام خالصًا له تعالى ( وفي رواية فلما أهويت ) أي قصدت ( لأقتله قال لا إله إلا الله أأقتله ) ، وفي نسخة بحذف الاستفهام . ( بعد أن قالها ) أي هذه الكلمة ، وفي نسخة ( قاله ) أي هذا اللفظ ( قال لا تقتله ) قال القاضي: يستلزم الحكم بإسلامه ، ويستفاد منه صحة إسلام المكره ، وأن الكافر إذا قال أسلمت ، أو أنا مسلم حكم بإسلامه . ( فقال يا رسول الله أنه قطع إحدى يدي ) أي ومع هذا لا أتعرض له ( فقال رسول الله لا تقتله ) يستفاد من نهيه عن القتل ، والتعرض له ثانيًا بعدما كرر أنه قطع إحدى يديه ؛ إن الحربي إذا جنى على مسلم ، ثم أسلم لم يؤاخذ بالقصاص إذ لو وجب لرخص له في قطع إحدى يديه قصاصًا . ( فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله ) لأنه صار مسلمًا معصوم الدم قبل أن فعلت فعلتك التي أباحت دمك قصاصًا . والمعنى كما كنت قبل قتله محقون الدم بالإسلام ، كذلك هو بعد الإسلام . ( وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ) لأنك صرت مباح الدم ، كما هو مباح الدم قبل الإسلام ، ولكن السبب مختلف . فإن إباحة دم القاتل بحق القصاص ، وإباحة دم الكافر بحق الإسلام ، وقد تمسك به الخوارج على تكفير المسلم بارتكاب الكبائر ، وحسبوا أن المعنى به المماثلة في الكفر ، وهو خطأ لأنه تعالى عدَّ القاتل من عداد