المؤمنين ، بل المراد ما ذكرناه . اه كلام القاضي . قال الطيبي: ولو حمل على التغليظ ، والتشديد كما في قوله تعالى: 16 ( { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر } ) [ آل عمران 97 ] وقوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون } ) [ البقرة 254 ] لجاز . فإنه جعل تارك الحج ، والزكاة في الآيتين في زمرة الكافرين تغليظًا وتشديدًا إيذانًا بأن ذلك من أوصاف الكفر ، فينبغي للمسلم أن يحترز منه ، وبدار المقام يقتضيه لأنه أزجر ، وأردع مما ذهبوا إليه من إهدار الدم ، ولأن جعله بمنزلته تصريح بأن ليس مثله على الحقيقة ، بل نازل منزلته في الأمر الفظيع الشنيع ، وكذلك هو بمنزلتك في الإيمان بواسطة تكلمه بكلمة الشهادة ، وتوهينا لفعله ، وتعظيمًا لقوله . والأحاديث السابقة ، واللاحقة تشهد بصحة ذلك ، والله تعالى أعلم . ويقرب منه ما ذكره القاضي عياض رحمه الله قيل: معناه أنك مثله في مخالفة الأمر ، وارتكاب الإثم ، وإن اختلف الإيمان فيسمى إثمه كفر ، أو إثمك معصية ( متفق عليه ) .
( 3450 ) ( وعن أسامة بن زيد ) حبى رسول الله ( قال بعثنا رسول الله ) أي أرسلني مع جماعة من الصحابة ( إلى أناس من جهينة ) بالتصغير قبيلة ( فأتيت ) أي مررت ، أو أقبلت ( على رجل منهم فذهبت أطعنه ) بفتح العين أي شرعت أضربه بالرمح ، ويجوز ضم العين ، ففي القاموس: طَعَنَهُ بالرمح كمنعه ، ونصره طعنا ضربه ، وزجره . ( فقال لا إله إلا الله فقتلته ) ظن رضي الله عنه أن إسلامه لا عن صميم قلبه ، أو اجتهد في هذا أن الإيمان في مثل هذه الحالة لا ينفع ، فبينه رسول الله أنه أخطأ في اجتهاده . وهذا معنى قوله ( فجئت إلى النبي فأخبرته فقال أقتلته وقد شهد أن لا إله إلا الله ) الجملة حالية . ( قلت يا رسول الله إنما فعل ذلك ) أي إظهار الإيمان ( تعوذًا ) مفعول له ، وقيل حال أي مستعيذًا من القتل بكلمة التوحيد ، وما كان مخلصًا في إسلامه ( فقال ) أي رسول الله ( فهلا شفقت عن قلبه ) أي إذا عرفت ذلك ، فلم لا شققت عن قلبه لتعلم ، وتطلع على ما في باطنه أتعوذا قال ذلك أم إخلاصًا . وشق القلب مستعار هنا للفحص ، والبحث عن قلبه أنه مؤمن ، أو كافر . وحاصله أن أسامة ادعى أمرًا يجوز معه القتل ، والنبي نفاه لانتفاء سببه ، لأن الاطلاع عليه إنما يكون للباحث عن القلوب ، ولا سبيل إليه إلا لعلاّم الغيوب . قال النووي: معناه أنك إنما كُلِّفت بالعمل بالظاهر ، وما ينطق به اللسان ؛ وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه فأنكر عليه امتناعه من العمل بما يظهر