فهرس الكتاب

الصفحة 3336 من 6013

لهذا العذاب ، أو المراد بالخلود طول المدة . وتأكيده بالمخلد والتأبيد يكون للتشديد ، والتهديد . ( ومن تحسى ) التحسي ، والحسو واحد غير أن فيه تكلفًا أي من شرب ( سمًا ) بفتح السين ويجوز ضمها ، أو كسرها . قال الأكمل: السم مثلث السين القاتل ( فقتل نفسه ) أي بشرب ذلك السم ( فسمه ) مبتدأ ( في يده يتحساه ) أي يتكلف في شربه ( في نار جهنم ) ، كقوله تعالى: 16 ( { يسقى من ماء صديد يتجرّعه ولا يكاد يسيغه يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ } ) [ إبراهيم 17 ] ( خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) أي في نار جهنم ( ومن قتل نفسه بحديدة ) أي بآلة من حديد ( فحديدته ) أي تلك بعينها ، أو مثلها ( في يده يتوجاء ) بهمزة في آخره تفعل من الوجء ، وهو الطعن بالسكين ، ونحوه . كذا في جامع الأصول ، وفي المصابيح يجأ على وزن يضع . قال شارحه: مِنْ وجأته بالسكين أي ضربته به . والأوّل أنسب للقرائن من قوله يتردى ويتحسى . والضمير في قوله ( بها ) للحديدة أي يطعن بها في بطنه ( في نار جهنم ) أي حال كونه في نار جهنم ( خالدًا مخلدًا فيها أبدا ) . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والظاهر أن المراد من هؤلاء الذين فعلوا ذلك مستحلين له: وإن أريد منه العموم فالمراد من الخلود ، والتأبيد المكث الطويل المشترك بين دوام الانقطاع ، له ، واستمرار مديد ينقطع بعد حين بعيد لاستعمالهما في المعنيين . فيقال وقف وقفًا مخلدًا مؤبدًا ، وأدخل فلان حبس الأبد . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيجب جعلهما للقدر المشترك بينهما للتوفيق بينه ، وبين ما ذكرنا من الدلائل ، فإن قلت: فما تصنع بالحديث الذي يتلوه مرويًا عن جندب عن النبي: ( بادرني عبدي بنفسه ) الحديث . قلت: هو حكاية حال لا عموم فيها ، إذ يحتمل أن الرجل كان كافرًا ، أو ارتد من شدة الجراحة ، أو قتل نفسه مستبيحًا مع أن قوله: ( فحرمت عليه الجنة ) ، ليس فيه ما يدل ظنًا على الدوام ، والأقناط الكلي فضلًا عن القطع . قال التوربشتي: لما كان الإنسان بصدد أن يحمله الضجر ، والحمق ، والغضب على إتلاف نفسه ، ويسوّل له الشيطان أن الخطب فيه يسير ، وهو أهون من قتل نفس أخرى حرم قتلها عليه . وإذا لم يكن لنفسه مطالب من قبل الخلق ، فالله يغفر له . اعلم النبي المكلفين أنهم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة ، ومعذبون به عذابًا شديدًا ، وإن ذلك في التحريم كقتل سائر النفوس المحرمة ، اه . واعلم أنه ورد عن ابن عمر مرفوعًا: ( صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من مات من أهل لا إله إلا الله ) . أخرجه الدارقطني من طرق ، وضعفها ، كذا في شرح عقيدة الطحاوي ، وقال: ويستثنى من هذا العموم البغاة ، وقطاع الطريق ، وكذا قاتل نفسه خلافًا لأبي يوسف ، لا الشهيد خلافًا لمالك ، والشافعي ( متفق عليه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت