تحتية مكسورة أي بنت النضر الأنصارية ، وهي أم حارثة بنت سراقة . قال المؤلف: وقد جاء في صحيح البخاري أنها أم الربيع بنت النضر ، والذي ذكر في أسماء الصحابيات أنها الربيع وهو الصحيح . ( وهي عمة أنس بن مالك ) [ أي ] ابن النضر راوي الحديث ( ثنية جارية ) بفتح مثلثة ، وكسر نون ، وتشديد تحتية واحدة الثنايا مفعول كسرت . والمراد بالجارية بنت ( من الأنصار فأتوا ) أي قوم الجارية ( النبي فأمر بالقصاص . فقال أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك: والله لا تكسر ) بصيغة المجهول ( ثنيتها ) أي ثنية الربيع ( يا رسول الله ) . قال القاضي: الحديث يدل على ثبوت القصاص في الأسنان ، وقول أنس: لا والله الخ لم يرد به الرد على الرسول ، والإنكار بحكمه . وإنما قاله توقعًا ، ورجاء من فضله تعالى أن يرضى خصمها ، ويلقى في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ، ولذلك قال النبي حين رضي القوم: ( بالارش ما قال ) . ( فقال رسول الله: يا أنس ) أي ابن النضر ( كتاب الله ) أي حكمه ، أو حكم كتابه على حذف المضاف ( القصاص ) أي المماثلة في العدوان ، فيكون إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ) [ البقرة 194 ] وقوله: 16 ( { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ) [ النحل 126 ) وقوله: 16 ( { والجروح قصاص } ) [ المائدة 45 ] وإلى قوله: 16 ( { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ) [ المائدة 45 ] إلى قوله: 16 ( { والسن بالسن } ) [ المائدة 45 ] إن قلنا بأنا متعبدون بشرع من قبلنا ما لم يرد نسخ في شرعنا . قال الطيبي [ رحمه الله: ] لا في قوله لا والله ليس رد الحكم بل نفيه لوقوعه ، وقوله: والله لا تكسر أخبار عن عدم الوقوع ، وذلك بما كان له عند الله من القربى ، والزلفى والثقة بفضل الله ، ولطفه في حقه أنه لا يحنث بل يلهمهم العفو ويدل عليه ما في رواية لا والله لا يقتص منها أبدًا ( فرضي القوم وقبلوا الارش ) أي الدية ( فقال رسول الله: إن من عباد الله من لو أقسم على الله ، لأبرّه ) أي جعله بارًّا في يمينه ، لا حانثًا فدل على أنه جعله من زمرة عباد الله المخلصين ، وأولياء الله المصطفين . قال النووي: فيه جواز الحلف فيما يظن الإنسان وقوعه ، وجواز الثناء على من لا يخاف الفتنة بذلك ، واستحباب العفو عن القصاص ، والشفاعة في العفو ، وأن الخيرة في القصاص ، والدية إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه ، وإثبات القصاص بالرجل ، والمرأة ، ووجوب القصاص في السن ، وهو مجمع عليه ، إذا قلعها كلها . وفي كسر ، بعضها ، وكسر العظام خلاف ، فالأكثرون على عدم القصاص ، اه . وعندنا فيه تفصيل محله كتب الفقه . ( متفق عليه ) .