فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 6013

يرضى خصمه ، أو إلا أن يغفر له لقوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ ] قال المظهر: أي إذا كان مستحلًا دمه وقال الطيبي: قوله: ( إلا من مات مشركًا ) من قوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ ] وقوله: 16 ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا } ) [ ] من قوله تعالى: 16 ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها } ) [ ] الآية . وقد ثبت عند المعتزلة أن حكم الشرك ، وما دونه من الكبائر سواء في أنهما لا يغفران قبل التوبة ، ويغفران بعدها ، وظاهر الحديث يساعد قولهم الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا } ) [ النساء 93 ] فإن قلت: هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر ؟ قلت: ما أبين الدليل فيها ، وهو تناول قوله: 16 ( { ومن يقتل } ) [ النساء 93 ] أي قاتل كان من مسلم ، أو كافر ، أو تائب ، أو غير تائب إلا أن التائب أخرجه الدليل ، فمن ادعى إخراج المسلم بغير التائب ، فليأت بدليل مثله . قلت: ما أبين الدليل في نظر غير العليل ، وهو قوله: 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) ، وقد بينت هذه المسئلة بيانًا شافيًا في الرسالة المعمولة المسماة بالقول السديد في خلف الوعيد . قال الطيبي [ رحمه الله ] : وقد آتى في فتوح الغيب بالدليل ، وهو أن الذي يقتضيه نظم الآيات أن الآية من أسلوب التغليظ ، كقوله تعالى: 16 ( { ولله على الناس حج البيت } ) ، إلى قوله: 16 ( { ومن كفر } ) [ ] ، وبيانه ، أن قوله تعالى: 16 ( { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا } ) [ ] دل على أن قتل المؤمن ليس من شأن المسلم ، ولا يستقيم منه ، ولا يصح له ذلك فإنه إن فعل ، خرج [ عن ] أن يقال إنه مؤمن: لأن كان هذا نحو كان في قوله تعالى: 16 ( { ما كان لله أن يتخذ من ولد } ) [ ] والمعنى لم يصح ، ولم يستقم ، وقد نص على هذا في الكشاف ، ثم استثنى من هذا قتل الخطأ تأكيدًا ، ومبالغة أي لا يصح ، ولا يستقيم إلا في هذه الحالة ، وهذه الحالة منافية لقتل العمد ، فإذا لا يصح منه قتل العمد البتة . ثم ذيل هذه المبالغة تغليظًا ، وتشديدًا بقوله: 16 ( { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدله عذابًا عظيمًا } ) ، يعني كيف يستقيم القتل من المؤمن عمدًا ، وأنه من شأن الكفار الذين جزاؤهم الخلود ، وحلول غضب الله ، ولعنته عليه . وعلى هذا الأسلوب فسر قوله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم } ) [ ] إلى قوله: 16 ( { والكافرون هم الظالمون } ) فإنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار أي الكافرون هم الذين يتركون الزكاة ، فعلى المؤمن أن لا يتصف بصفتهم ، وكتابه مشحون من هذا الأسلوب فعلى هذا الحديث كالآية في التغليظ . قلت: لا يخفى أن هذا التعليل ليس مثله في الدليل ، فالأخلص عن المعتزلة ، والخوارج قوله تعالى: 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) أي بلا توبة فإن الشرك أيضًا يغفر معها ، والأحاديث المتواترة معنى من نحو قوله: ( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق ) فالحق أنه أن صدر عن المؤمن مثل هذا الذنب ، فمات ولم يتب فحكمه إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت