فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 6013

لأنه من العقل ، وهو الشد وذلك أن القاتل كان يأتي بالإبل فيعقلها في فناء المقتول ، وبه سميت العصبة التي تحمل العقل عاقلة . وقيل: سميت به عاقلة لأنه من المنع ، والعقل هو المنع وبه سمي العقل المركب في الإنسان لأنه يمنعه عما لا يحسن . قال النووي: واتفقوا على أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى ، وسواء كان كامل الخلقة ، أو ناقصها إذا تصوّر فيها خلق آدمي . وإنما كان كذلك لأن الجنين قد يخفى فيكثر فيه النزاع ، فضبطه الشرع بما يقطع النزاع ، ثم الغرة تكون لورثة الجنين جميعهم ، وهذا شخص يورث ولا يرث ، ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق ، فإنه لا يرث عندنا ولكن يورث على الأصح هذا إذا انفصل الجنين ميتًا . فإن نفصل حيًا ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير ، فإن كان ذكرًا وجب مائة بعير ، وإن كان أنثى خمسون وسواء فيه العمد والخطأ ، ومتى وجبت الغرة وجبت على العاقلة لا على الجاني . قال العلماء قوله: ثم إن المرأة الخ قد يوهم خلاف مراده ، فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها ، أم الجنين لا الجانية ، وقد صرح به في حديث آخر يعني به الآتي ( فقتلتها وما في بطنها ) فيكون المراد بقوله: التي قضى عليها بالغرة أي التي قضى لها بالغرة ، فعبر بعليها عن لها . والحجر فيه محمول على حجر صغير لا يقصد به القتل غالبًا ، فيكون شبه عمد يجب فيه الدية على العاقلة ، وليس على الجاني قصاص ولا دية ، وهذا مذهب الشافعي والجماهير اه . وسيأتي بيان مذاهب غيره . ومجمله أن الصغير والكبير عندنا سواء في الكبرى ضرب رجلًا بصخرة فمات لا قصاص عليه . قيل لأبي حنيفة: أرأيت إن كانت صخرة عظيمة ؟ فقال: وإن ضربه بجبل أبي قبيس وقيل: لفظ أبي حنيفة بجبل أبا قبيس لا يجب القصاص ، وهي مسئلة القتل بالمثقل . وهذا اللفظ مما أخذه بعض الجهال على أبي حنيفة في علم الأعراب ، فقال الصواب بجبل أبي قبيس . قال القدوري [ رحمه الله ] : لم يثبت هذا عن أبي حنيفة ولم يوجد في كتابه ، فإن ثبت فهو لغة بعض العرب لأن بين الحارث بن كعب يقولون بها ، وقال سيبويه: هذا هو القياس ، وقد جاء القرآن بذلك في قوله تعالى: 16 ( { إن هذان لساحران } ) [ طه 63 ] وقال القائل: %(

إن أباها وأبا أباها %

قد بلغا في المجد غايتاها )% ولأن اللفظ إذا تعارفه العامة صح للمتكلم أن يتكلم به كذلك ، وإن كان فيه نوع خلل إذا كان قصده تفهيم العامة ؛ لأنه أبلغ في تحصيل المقصود ، وقد فعل ذلك الإمام محمد في مواضع لا يظن به أن ذلك اشتبه عليه اه . ونظيره ما اشتهر أن عليًا [ رضي الله عنه ] كتب اسمه علي بن أبو طالب ، والله أعلم بالمقاصد والمطالب . قال الطيبي: ونظير التعبير بعليها عن لها قوله تعالى: 16 ( { لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا } ) [ البقرة 143 ] أي لكم بتضمين معنى الرقيب ، فالمعنى فحفظ عليها حقها قاضيًا لها بالغرة ، فعلى هذا الضمير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت