فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 6013

غيرهم حتى ينافي قوله عليه الصلاة والسلام: ( يكون في أمتي اثنا عشر خليفة ) بل المراد تصويب رأيهم وتفخيم أمرهم ، وقيل: هم ومن على سيرتهم من أئمة الإسلام المجتهدين في الأحكام فإنهم خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام في إحياء الحق وإرشاد الخلق وإعلاء الدين وكلمة الإسلام . ( تمسكوا بها ) أي بالسنة ( وعضوا ) بفتح العين ( عليها ) أي على السنة ( بالنواجذ ) جمع ناجذة بالذال المعجمة ، وهي الضرس الأخير ، وقيل: هو مرادف السن ، وقيل: هو الناب . قال الماوردي: إذا تكاملت الأسنان فهي ثنتان وثلاثون ؛ منها أربعة ثنايا وهي أوائل ما يبدو للناظر من مقدم الفم ، ثم أربع رباعيات ، ثم أربع أنياب ، ثم أربع ضواحك ، ثم اثنا عشر أضراس وهي الطواحن ، ثم أربع نواجذ وهي أواخر الأسنان ، كذا نقله الأبهري . والصحيح أن الأضراس عشرون شاملة للضواحك والطواحن والنواجذ والله أعلم .

والعض كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها ؛ فإن من أراد أن يأخذ شيئًا أخذًا شديدًا يأخذه بأسنانه ، أو المحافظة على هذه الوصية بالصبر على مقاساة الشدائد كمن أصابه ألم لا يريد أن يظهر فيشتد بأسنانه بعضها على بعض . قال بعض المحققين: هذه استعارة تمثيلية ؛ شبه حال المتمسك بالسنة المحمدية بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه بحال من يتمسك بشيء بيديه ثم يستعين عليه بأسنانه استظهارًا للمحافظة في ذلك ، لأن تحصيل السعادات الحقيقية بعد مجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب منوط باتباع السنة بأن يمتثل الأمر على مشاهدة الإخلاص ويعظم النهي على مشاهدة الخوف ، بل باقتفاء آثار الرسول في جميع موارده ومصادره وحركاته وسكناته ويقظته ومنامه حتى يلجم النفس بلجام الشريعة ، ويتجلى في القلب حقائق الحقيقة بتصقيله من مفاتح الأخلاق وتنويره بأنوار الذكر والمعرفة والوفاق ، وتعديله بإجراء جميع حركات الجوارح على قانون العدل حتى يحدث فيه هيئة عادلة مسنونة من آثار الفضل يستعد لقبول المعارف والحقائق ، ويصلح أن ينفخ فيه روح الله المخصوص بسلاك أحسن الطرائق . هذا وقيل: تمسكوا وعضوا فعلًا ماض صفتان للخلفاء . ( وإياكم ومحدثات الأمور ) عطف على قوله: ( فعليكم ) للتقرير والتوكيد ، أي احذروا عن الأمور التي أحدثت على خلاف أصل من أصول الدين واتقوا أحداثها ( فإن كل محدثة بدعة ) أي في الشريعة ( وكل بدعة ) بنصب كل ، وقيل: برفعه ( ضلالة ) إلا ما خص وقد تقدم ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) وقال حديث حسن صحيح . ( وابن ماجه إلا أنهما ) أي الترمذي وابن ماجة ( لم يذكرا الصلاة ) أي لم يوردا أوّل الحديث وهو قول العرباض: ( صلى بنا رسول الله ) بل قالا: ( وعظنا ) كما في المصابيح فإنه افتتح بقوله: ( وعظنا رسول الله ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت