فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 6013

جمال الدين تحته: وفيه وما زاد عليه ووجه نظره ظاهر من وجهين ، أحدهما عدم ظهور وجه السببية ، وثانيهما عدم وجود الأنسبية بل الفاء للتفريع ، والمعنى: الزموا ما قلت لكم فإنه من يعش منكم بعدي لا مخلص له إلا نصيحتي ( فسيرى اختلافًا كثيرًا ) أي من ملل كثير كل يدعي اعتقادًا غير اعتقاد الآخر إشارة إلى ظهور أهل البدع والأهواء ، أو اختلافًا على الملك وغيره كثيرًا يؤدي إلى الفتن وظهور المعاصي وولاية الإخساء حتى العبيد . ( فعليكم بسنتي ) اسم فعل بمعنى الزموا ، أي بطريقتي الثابتة عني واجبًا أو مندوبًا ( وسنة الخلفاء الراشدين ) فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي ؛ فالإضافة إليهم إما لعملهم بها ، أو لإستنباطهم واختيارهم إياها ( المهديين ) أي الذين هداهم الله إلى الحق ، قيل: هم الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لأنه عليه الصلاة والسلام قال: الخلافة بعدي ثلاثون سنة وقد انتهى بخلافة علي كرم الله وجهه ، قال بعض المحققين: ووصف الراشدين بالمهديين لأنه إذا لم يكن مهتديًا في نفسه لم يصلح أن يكون هاديًا لغيره لأنه يوقع الخلق في الضلالة من حيث لا يشعر ، وهم الصديق والفاروق وذو النورين وأبو تراب علي المرتضى رضي الله عنهم أجمعين ، لأنهم لما كانوا أفضل الصحابة وواظبوا على استمطار الرحمة من السحابة النبوية ، وخصهم الله بالمراتب العلية والمناقب السنية ، ووطنوا أنفسهم على مشاق الأسفار ومجاهدة القتال مع الكفار ، أنعم الله عليهم بمنصب الخلافة العظمى والتصدي إلى الرياسة الكبرى ، لإشاعة أحكام الدين وإعلاء أعلام الشرع المتين ، رفعًا لدرجاتهم وازديادًا لمثوباتهم ، فخلف الصديق بإجماع الصحابة سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام لحلمه ووقاره وسلامة نفسه ولين جانبه والناس متحيرون والأمر غير ثابت ، فحمى بيضة الدين ودفع غوائل المرتدين وجمع القرآن وفتح بعض البلدان ، ثم استخلف الفاروق لأن الأمر مستقر والقوم مطيع والفتن ساكنة ، فرفع رايات الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وفتح أكثر أقاليم الأرض ، لأنه كان في غاية الصلابة وكمال الشهامة ومتانة الرأي وحسن التدبير ، وخلافته عشر سنين وستة أشهر وعشر ليال . ثم بويع لعثمان لشوكة أقاربه وبسط أيدي بني أمية في حكومة الأطراف زمن عمر ، فلو نصب غيره لوقع الخلاف ، فأظهر في مدة اثنتي عشرة سنة مساعي جميلة في الإسلام ، وجمع الناس على مصحف واحد بعدما كانوا يقرؤن بقراآت مختلفة على حسب السماع وبعث به إلى الآفاق ولذا نسب المصحف إليه وجعل إمامًا . ثم بويع بعده لعلي المرتضى لأنه أفضل الصحابة بعدهم وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله ، فلو لم تقع الخلافة على الترتيب المذكور لحرم واحد من ذلك المنصب المشكور ؛ ولا يخفي إن هذا من جملة معجزاته عليه الصلاة والسلام الدال على صدق نبوّته لأنه استبد بذكر هذا الغيب وقال: ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا عضوضًا ) ووقع كما قال ، قال التوربشتي: وأما ذكر سنتهم في مقابلة سنته لأنه علم أنهم لا يخطئون فيما يستخرجون من سنته ، أو أن بعضها ما اشتهر إلا في زمانهم وليس المراد انتفاء الخلافة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت