فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يهم المودع بفتح الدال ، أي كأنك تودعنا بها لما رأى من مبالغته عليه الصلاة والسلام في الموعظة ، ويمكن أن يقال لما رأى تأثيرًا عجيبًا من موعظته في الظاهر والباطن بحيث أدى إلى البكاء فشبه موعظته بموعظة المودع من حيث التأثير والبكاء ، أو لكمال التأثير توهموا أنه يعقبه الزوال والله أعلم بحقيقة الحال . ( فأوصنا ) أي إذا كان الأمر كذلك فمرنا بما فيه كمال صلاحنا وإرشادنا في معاشنا ومعادنا بعد وفاتك ( فقال: أوصيكم بتقوى الله ) أي بمخافته والحذر من معصيته ، قال تعالى: 16 ( { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ) [ النساء 131 ] أي بأقسامها الثلاثة ، وهي تقوى الشرك والمعصية وتقوى ما سوى الله . وهذا من جوامع الكلم لأن التقوى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات . وهي زاد الآخرة تنجيكم من العذاب الأبدي وتبلغكم إلى دار السرور وتوجب الوصول إلى عتبة الجلال والقدس والنور . %(
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى %
ولاقيت بعد الموت من قد تزوّدا )% %(
ندمت على أن لا تكون كمثله %
وأنك لم ترصد كما كان أرصدا )%
وهذا فيما بينهم وبين الله ( والسمع ) أي وبسمع كلام الخليفة والأئمة ( والطاعة ) لمن يلي أمركم من الأمراء ما لم يأمر بمعصية عادلًا كان أو جائرًا وإلا فلا سمع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لكن لا يجوز محاربته بتة . ( وإن كان ) أي المطاع ، يعني من ولاه الإمام عليكم ( عبدًا حبشيًا ) فأطيعوه ولا تنظروا إلى نسبه بل اتبعوه على حسبه ، ولفظ الأربعين: ( وإن تأمر عليكم عبد ) ، أي صار أميرًا أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن طاعته ، أو ولو استولى عليكم عبد حبشي فأطيعوه مخافة إثارة الفتن ، فعليكم بالصبر والمداراة حتى يأتي أمر الله ، وقيل: هذا وارد على سبيل الحث والمبالغة على طاعة الحكام لا التحقيق كما قال عليه الصلاة والسلام: ( من بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة ) ، وقيل: ذكر على سبيل المثل إذ لا تصح خلافته لقوله عليه الصلاة والسلام الأئمة من قريش ، قلت: لكن تصح إمارته مطلقًا وكذا خلافته تسلطًا كما هو في زماننا في جميع البلدان ، وكأن ذكر الحبشي لكونه الغالب في ذلك الزمن وإلا فغيره كالزنجي أخس منه فكان أنسب بالغاية ، أو المراد بالحبشي العبد الأسود فيشمل الزنجي والهندي ثم التركي يعلم بالأولى . ( فإنه ) أي الشأن ، وفي الأربعين وإنه بالواو ( من يعش ) بالجزم ، وفي الأربعين بالرفع ( منكم بعدي ) قال الطيبي: الفاء للسببية جعل ما بعدها سببًا لما قبلها ، يعني من قبل وصيتي والتزم تقوى الله وقبل طاعة من ولى عليه ولم يهيج الفتن أمن بعدي مما يرى من الإختلاف الكثير وتشعب الآراء ووقوع الفتن . ا ه . وكتب السيد