يصلح حجة للاستحقاق ، ووجه الاستحسان ما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي ( قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة ) وإنما فسرنا الغرة بخمسمائة درهم لما في رواية ، ابن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قوّم الغرة بخمسين دينارًا وكل دينار بعشرة دراهم . وأخرج البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة ، فقضى رسول الله في ولدها بخمسمائة ونهى عن الحذف . وأخرج أبو داود في سننه عن إبراهيم النخعي قال: الغرة خمسمائة يعني درهمًا ، وقال ربيعة بن عبد الرحمن هي خمسون دينارًا ، وروى إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث عن أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الغرة خمسون دينارًا ، وهي عندنا ، وعند الشافعي على عاقلة الضارب . وقال مالك: في ماله لأنها بدل الجزء ، وبه قال أحمد: إذا كان ضرب الأم عمدًا ، ومات الجنين وحده . وأما إذا كان خطأ أو شبه عمد ، فقال إنه على عاقلته . ولنا ما رواه أبو داود في سننه عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هزيل ، فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله فقال: أحد الرجلين كيف ندى من لا صاح ، ولا أكل ، ولا شرب ، ولا استهل . فقال: ( اسجع كسجع الأعراب فقضى فيه غرة وجعله على عاقلة المرأة ) وأخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح . وتجب في سنة عندنا ، وفي ثلاث سنين عند الشافعي ، ويستوي في وجوب الخمسمائة في الجنين الذكر والأنثى عند عامة أهل العلم ، لإطلاق الحديث ، وتجب دية كاملة أن ألقت المرأة حيًا فمات . قال ابن المنذر: ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، وإنما الخلاف في أن حياته تثبت بكل ما يدل على الحياة من الاستهلال ، والرضاع ، والنفس ، والعطاس وغير ذلك وهو مذهبنا . وقول الشافعي ، وأحمد: ألا يثبت إلا بالاستهلال ، وهو قول مالك وأحمد في رواية ، والزهري وقتادة وإسحاق وابن عباس والحسن بن علي وجابر ، ورواية عن عمر لأن النبي جعل إرثه من غيره وارث غيره منه مرتبًا على الاستهلال . ولنا أن كل ما علمت به حياته من شرب اللبن ، والعطاس والتنفس يدل على الحياة كالاستهلال ، أما لو تحرك عضو منه فإنه لا يدل على حياته لأن ذلك قد يكون من اختلاج ، أو خروج من مضيق ، ويجب غرة ودية أن ألقت المرأة ميتًا فماتت الأم لأن العقل يتعدد بتعدد أثره ، وصار كما إذا رمى شخصًا فنفذ السهم منه إلى آخر وماتا ، حيث يجب ديتان إن كان الأوّل خطأ ، وقصاص ودية إن كان عمدًا ، وتجب دية الأم فقط ، ولا يجب في الجنين شيء إن ماتت الأم فألقت ميتًا ، وبه قال مالك . وقال الشافعي: تجب غرة في الجنين مع دية الأم ، وبه قال أحمد: