( فقال: ألكم شاهدان ) أي عدلان ( يشهدان على قاتل صاحبكم ؟ قالوا: يا رسول الله لم يكن ثمة ) بفتح المثلثة أي هناك ، وهو موضع القتل ( أحد من المسلمين ، وإنما هم يهود ) قال الطيبي: تعريف المبتدأ والخبر . وإتيان إنما المفيد للحصر مع من يعرفهم حق المعرفة ، إيذان بأن المراد به الوصف الذي اشتهر وتعورف منهم من المكر ، والخديعة والنفاق على نحو قول الشاعر: %(
أنا أبو النجم وشعري شعري )%
يعني ليس لنا شاهدان . وهم أدهى ، وأنكر من أن يباشروا قتل المسلمين بما يؤاخذون به ( وقد يجترؤون على أعظم من هذا ) أي من النفاق ، ومخادعة الله ورسوله ، وقتل الأنبياء بغير حق ، وتحريف الكلم عن مواضعه ( قال: ) أي النبي ( فاختاروا منهم خمسين ، فاستحلفوهم ) بكسر اللام ، وهو وما قبله أمران ( فأبوا ) أي أولياء المقتول عن استخلاف اليهود فوداه رسول الله من عنده رواه أبو داود . ) أقول: ظاهر هذا الحديث صريح في مأخذ مذهبنا . قال علماؤنا: القسامة في ميت به جرح ، أو أثر ضرب ، أو خنق ، أو خروج دم من إذنه ، أو عينه قيد الميت بذلك لأن الخالي منه لا قسامة فيه عندنا ولا دية . وهو قول أحمد ، وفي رواية حماد والثوري . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد: ليس الأثر بشرط بل الشرط اللوث ، وهو ما يوقع في القلب صدق المدعي من أثر دم على ثيابه ، أو عداوة ظاهرة ، أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول إن أهل المحلة قتلوه ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يسأل الأنصار هل كان بقتيلهم أثر ؟ أم لا ولأن القتل يحصل بما لا أثر له ، كعصر الخصيتين ، وضرب الفؤاد ، فأشبه من به أثر . ولنا إن القسامة في الدية لتعظيم الدم ، وصيانته عن الهدر ، وذلك في القتل دون الموت حتف الأنف . والقتل يعرف بالأثر ، ولا يلزم من عدم ذكره في الحديث عدم ذكره مطلقًا ، ثم شرط أنه وجد في محلة لا يعلم قاتله ، فحينئذ حلف خمسون رجلًا حرًا مكافئًا منهم يختارهم الولي بالله ما قتلنا ، ولا علمنا له قاتلًا ، وهذا حكاية قول الجمع لأن الواحد منهم إذا حلف يقول ما قتلت ، ولا علمت قاتله ، ولا يحلف الولي ، ثم قضى على أهلها الدية . وهذا قول عمر رضي الله عنه ، والشعبي والنخعي ، والثوري . وقال مالك والشافعي وأحمد: يبدأ بالمدعين في الإيمان ، فإن حلفوا استحقوا ، وإن نكلوا حلف المدعي عليهم خمسين يمينًا ، فإن حلفوا برئوا ، وهو مذهب يحيى بن سعيد ، وربيعة وأبي الزناد ، والليث بن سعد لقوله عليه الصلاة والسلام ، لأولياء عبد الله بن سهل ابتداء: ( وتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم صاحبكم ) وقوله فيما رواه البيهقي: ( أفتبريكم يهود بخمسين رجلًا ) . ولنا ما في الكتب الستة من حديث