فقهاء مكة وتابعيها ، سمع ابن عباس وغيره من الصحابة ، وروى عنه خلق كثير ( قال: أتى ) أي جيء ( علي ) كرم الله وجهه ( بزنادقة ) أي بقوم مرتدين ، أو بجمع ملحدين . في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية ، أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة بالربوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، أو هو معرب زن دين أي دين المرأة اه . وسئل عن الزنديق من هو ؟ فأجاب الزنديق هو من يقول ببقاء الدهر أي لا يؤمن بالآخرة ، ولا بالخالق ويعتقد أن الأموال والحرم مشتركة . وقال في مكان آخر: هو أن لا يعتقدا لها ، ولا حرمة شيء من الأشياء . وفي قبول توبته روايتان ، والذي يرجح عدم قبول توبته ، كذا في الفتاوى لقارىء الهداية . وقال الليث: زنديق معروف ، وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ، ووحدانية الخالق . وعن ثعلب ليس زنديق ، ولا فرزين من كلام العرب ، ومعناه على ما يقول العامة: ملحد دهري ( فأحرقهم ) أي أمر علي بإحراقهم ، فأحرقوهم ( فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت أنا ) [ أنا تأكيد للضمير المتصل والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله ] ( لم أحرقهم لنهى رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله ) قال القاضي: الزنديق قوم من المجوس ، [ و ] يقال لهم: الثنوية يقولون بمبدأين: أحدهما النور وهو مبدأ الخيرات . والثاني الظلمة ، وهو مبدأ الشرور . ويقال: إنه معرب مأخوذ من الزند ، وهو كتاب بالفهلوية كان لزرادشت المجوسي ، ثم استعمل لكل ملحد في الدين ، وجمعه الزنادقة والهاء فيه بدل من الياء المحذوفة ، فإن أصله زناديق ، والمراد به قوم ارتدوا عن الإسلام لما أورد أبو داود في كتابه إن عليًا رضي الله عنه أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام ، وقيل قوم من السابئة أصحاب عبد الله بن سبا أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة ، وتضليلًا للأمة فسعى أوّلًا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى ، ثم انضوى إلى الشيعة فأخذ في تضليل جهالهم ، حتى اعتقدوا أن عليًا [ رضي الله عنه ] هو المعبود ، فعلم بذلك علي فأخذهم ، واستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفرًا ، وأشعل النار ثم أقر بأن يرمي بهم فيها والإحراق بالنار وإن نهى عنه ، كما ذكره ابن عباس لكن جوّز [ للتشديد ] بالكفار ، والمبالغة في النكاية والنكال كالمثلة ( ولقتلتهم لقول رسول الله: من بدّل دينه فاقتلوه ) قال الطيبي: ولقتلتهم عطف على جواب ، ولم يؤت باللام في الثاني ، وعزل عن الأوّل لما أن الجواب منفي بلم ، وهي مانعة لدخولها ، أو لأن هذه اللام تفيد معنى التوكيد لا محالة ، فادخل في الثاني لأن القتل أهم ، وأحرى من غيره لورود النص أنّ النار لا يعذب بها إلا الله ؛ لأنه أشد العذاب . ولذلك أوعد بها الكفار ، والاجتهاد يضمحل عنده ولعل عليًا [ رضي الله عنه ] لم يقف عليه ، واجتهد حينئذ . قال التوربشتي: كان ذلك منه عن رأي واجتهاد لا عن توقيف ، ولهذا لما بلغه قول ابن عباس: لو كنت أنا لم أحرقهم الحديث ( قال: ويح أم ابن عباس ) ، وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح ، والإعجاب بقوله . وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليًا ، فقال: صدق ابن عباس ( رواه البخاري . ) وكذا أحمد ، والأربعة في الهداية . وإذا ارتد