المسلم عن الإسلام والعياذ بالله عرض عليه الإسلام ، فإن كانت له شبهة أبداها كشفت عنه لأنه عساه اعترته أي عرضت له شبهة فتزاح عنه ودفع شره بأحسن الأمرين: وهما القتل ، والإسلام ، وأحسنهما الإسلام . قال ابن الهمام: ولما كان ظاهر كلام القدوري وجوب العرض قال: إلا أن العرض على ما قالوا أي المشايخ غير واجب ، بل مستحب لأن الدعوة قد بلغته ، وعرض الإسلام هو الدعوة إليه ، ودعوة من بلغته الدعوة غير واجبة بل مستحبة . قال صاحب الهداية: ويحبس ثلاثة أيام فإن أسلم فيها ، وإلا فيقتل . قال ابن الهمام: وهذا اللفظ أيضًا من القدوري يوجب وجوب الانتظار ثلاثة أيام . وفي الجامع الصغير المرتد يعرض عليه الإسلام ، فإن أبى قتل أي مكانه فإنه يفيد أنّ أنظاره الأيام الثلاثة ليس واجبًا ، ولا استحبابًا . وإنما تعينت الثلاثة لأنها مدة ضربت لإبراء العذر بدليل حديث حيان بن منقذ ( في الخيار ثلاثة أيام ) ضربت للتأمل بدفع الفتن ، وقصة موسى مع العبد الصالح 16 ( { إن سألتك عن شيء بعدها } ) [ الكهف 76 ] وهي الثالثة إلى قوله: 16 ( { قد بلغت من لدني عذرًا } ) [ الكهف 76 ] ، وعن عمران رجلًا أتاه من قبل [ أبي ] موسى فقال له: هل من مغربة خبر ؟ فقال: نعم رجل ارتد عن الإسلام ، فقتلناه . فقال: هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام ، وأطعمتموه في كل يوم رغيفًا لعله يتوب ، ثم قال: اللهم إني لم أحضر ، ولم آمر ولم أرض . أخرجه مالك في الموطأ . لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب ، وتأويله أنه لعله طلب التأجيل . وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يستحب أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك ، أو لم يطلب . وعن الشافعي أن على الإمام أن يؤجل ثلاثة أيام ، ولا يحل قتله قبلها . والصحيح من قول الشافعي أنه إن تاب وإلا قتل الحديث معاذ وقوله: ( من بدّل دينه فاقتلوه ) من غير تقييد بإنظار ، وهو اختيار ابن المنذر ، وهذا إن أريد به عدم وجوب الأنظار ، فهو مذهبنا ، والاستدلال مشترك ومن الأدلة أيضًا قوله تعالى: 16 ( { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ) [ التوبة 5 ] وهذا كافر حربي وإن كان أريد به نفي استحباب الإمهال . فنقول هذه الأوامر مطلقة ، وهي لا تقتضي الفور ، فيجوز التأخير على ما عرف ولا فرق في وجوب قتل المرتد بين كون المرتد حرًا ، أو عبدًا ، وإن كان يتضمن قتله إبطال حق المولي بالإجماع . وإطلاق الدلائل التي ذكرناها ، وكيفية توبته أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى دين الإسلام ؛ لأنه لا دين له . ولو تبرأ عما انتقل إليه كفاه لحصول المقصود . والإقرار بالبعث والنشور مستحب ، وبه قال الأئمة الثلاثة . وفي شرح الطحاوي سئل أبو يوسف عن الرجل كيف يسلم ؟ فقال: يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ، ويقر بما جاء [ به ] من عند الله ، ويتبرأ عن الدين الذي انتحله ، ثم لو ارتد بعد إسلامه ثانيًا قبلنا توبته أيضًا وكذا ثالثًا ورابعًا إلا أن الكرخي قال: فإن عاد بعد الثالثة يقتل إن لم يتب في الحال ، ولا يؤجل قال ابن الهمام: قول أصحابنا جميعًا إن المرتد يستتاب أبدًا . وأما ما ذكره الكرخي فروى في النوادر ، وذلك لإطلاق قوله: 16 ( { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } ) [ التوبة 5 ] وعن ابن عمر وعلي لا تقبل توبة من كرّر ردّته ، كالزنديق وهو قول مالك ، وأحمد والليث لقوله تعالى: 16 ( { إن الذين آمنوا ثم كفروا } ) [ البقرة 137 ] الآية . قلنا رتب عدم المغفرة على