فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 6013

شرط قوله: 16 ( { ثم ازدادوا كفرًا } ) [ البقرة 137 ] وفي الدراية قال: في الزنديق لنا روايتان: في رواية لا تقبل توبته ، كقول مالك وأحمد . وفي رواية تقبل ، كقول الشافعي ، وهذا في حق أحكام الدنيا . أما فيما بينه وبين الله جل ذكره إذا صدق قبله سبحانه وتعالى بلا خلاف . وأما المرتدة فلا تقتل ، ولكن تحبس أبدًا حتى تسلم ، أو تموت وتضرب خمسة وسبعين سوطًا . واختاره قاضيخان للفتوى . وعند الأئمة الثلاثة تقتل المرتدة ، لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام: ( من بدّل دينه فاقتلوه ) . وهو حديث في صحيح البخاري . وغيره . ولنا أن النبي نهى عن قتل النساء والصبيان ، كما في الصحيحين . وهذا مطلق يعم الكافر أصليًا وعارضيًا ، فكان مخصصًا لعموم ما رواه بعد أن عمومه مخصوص بمن بدل من الكفر إلى الإسلام نعم لو كانت المرتدة ذات رأي ، وتبع تقتل لا لردّتها بل لأنها حينئذ تسعى في الأرض بالفساد . وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن ابن عباس قال: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ، ويجبرن عليه . وأما ما روى الدارقطني عن جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام ، فأمر النبي أن يعرض عليها الإسلام ، فإن رجعت وإلا قتلت ، فضعف بعمر بن بكار ، ومعارض بآخر مثله . وأخرج الطبراني بسند حسن عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال له حين بعثه إلى اليمن: ( أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ، فإن تاب فاقبل منه ، وإن لم يتب فاضرب عنقه . وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها ، فإن تابت فاقبل منها ، وإن أبت فاستتبها ) . وأما ما روي عن ابن معين أنه قال: كان الثوري يعيب على أبي حنيفة حديثًا كان يرويه عن عاصم عن أبي رزين لم يروه غير أبي حنيفة عن عاصم عن أبي رزين ، فمدفوع بأنه أخرجه الدارقطني عن أبي مالك النخعي عن عاصم به ، فزال انفراد أبي حنيفة الذي ادعاه الثوري ، وأخرج الدارقطني عن علي المرتدة تستتاب ، ولا تقتل . وضعف بخلاس . وفي شرح مسلم للنووي اختلف أصحابنا في قبول توبة الزنديق ، وهو الذي ينكر الشرع ، فذكروا فيه خمسة أوجه ، أصحها والأصوب منها قبولها مطلقًا للأحاديث الصحيحة المطلقة . والثاني لا يقبل ، ويتحتم قتله لكنه إن صدق في توبته نفعه ذلك في الدار الآخرة ، فكان من أهل الجنة . والثالث إن تاب مرة واحدة ، قبلت توبته فإن تكرر منه ذلك ، لم تقبل . والرابع إن أسلم ابتداء من غير طلب قبل منه ، وإن كان تحت السيف ، فلا . والخامس إن كان داعيًا إى الضلال لم يقبل منه ، وإلا قبل منه ، والله تعالى أعلم .

( 3534 ) ( وعن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله: إن النار لا يعذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت