فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مخالفة لما أنا عليه مثل المخالفة التي أتت على بني إسرائيل حتى أهلكتهم . وجوّز أن يكون الكاف فاعلًا ، أي ليأتين على أمتي مثل ما أتى على بني إسرائيل . ( حذو النعل بالنعل ) حذو النعل استعارة في التساوي ، وقيل: الحد والقطع ، والتقدير أيضًا ، يقال: حذوت النعل بالنعل إذا قدرت كل واحدة من طاقاتها على صاحبتها لتكونا على السواء ، ونصبه على المصدر ، أي يحذونهم حذوًا مثل حذو النعل بالنعل . أي تلك المماثلة المذكورة في غاية المطابقة والموافقة كمطابقة النعل بالنعل . ( حتى إن كان منهم ) حتى ابتدائية والواقع بعده جملة شرطية وقوله الآتي: ( لكان ) إما جواب قسم مقدر والمجموع جواب الشرط ، وإما أن بمعنى لو كما يقع عكسه وليست إن هذه مخففة من المثقلة كما زعم كذا نقله السيد جمال الدين عن زين العرب ، وفي الأزهار بكسر الهمزة وسكون النون مخففة ، أي حتى أنه كذا ذكره الأبهري . وهذا الخلاف مبني على أنه هل يجوز حذف ضمير الشأن من إن المكسورة فمنعه ابن الحاجب وجوّزه ابن مالك . ( من أتى أمه علانية ) إتيانها كناية عن الزنا ، ويحتمل أن يكون المراد بها زوجة الأب أو موطوءته وسائر من حرمن عليه برضاع أو مصاهرة والأوّل أظهر ، لأن الغرابة والإستبعاد فيه أكثر ولذا قيده بعلانية ( لكان في أمتي من يصنع ) أي يفعل ( ذلك ) أي الإتيان ( وإن بني إسرائيل ) يعني النصارى أو أهل الكتاب ، قال ابن حجر: أبرز ضميرهم زيادة في تقبيح صنيعهم وبيانًا لكون ذلك دأبهم وعادتهم . ا ه . والأظهر أنه أبرز حتى لا يرجع الضمير إلى غيرهم . ( تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ) سمى عليه الصلاة والسلام طريقة كل واحد منهم ملة اتساعًا ، وهي في الأصل ما شرع الله لعباده على ألسنة أنبيائه ليتوصلوا به إلى القرب من حضرته تعالى ، ويستعمل في جملة الشرائع دون آحادها ، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله تعالى ولا إلى آحاد أمة النبي بل يقال: ملة محمد أو ملتهم كذا . ثم أنها اتسعت فاستعملت في الملل الباطلة ، لأنهم لما عظم تفرقهم وتدينت كل فرقة منهم بخلاف ما تتدين به غيرها كانت طريقة كل منهم كالملة الحقيقية في التدين فسميت باسمها مجازًا ، وقيل: الملة كل فعل وقول اجتمع عليه جماعة وهو قد يكون حقًا وقد يكون باطلًا ، والمعنى أنهم يفترقون فرقًا تتدين كل واحدة منها بخلاف ما تتدين به الأخرى ( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ) قيل: فيه إشارة لتلك المطابقة مع زيادة هؤلاء في ارتكاب البدع بدرجة ، ثم قيل: يحتمل أمة الدعوة فيندرج سائر الملل الذين ليسوا على قبلتنا في عدد الثلاث والسبعين ، ويحتمل أمة الإجابة فيكون الملل الثلاث والسبعون منحصرة في أهل قبلتنا والثاني هو الأظهر . ونقل الأبهري أن المراد بالأمة أمة الإجابة عند الأكثر . ( كلهم في النار ) لأنهم يتعرضون لما يدخلهم النار ؛ فكفارهم مرتكبون ما هو سبب في دخولها المؤبدة عليهم . ومبتدعتهم مستحقة لدخولها إلا أن يعفو الله عنهم . ( إلا ملة ) بالنصب ، أي إلا أهل ملة ( واحدة ، قالوا: من هي ) أي تلك الملة ، أي أهلها الناجية ( يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي ) ) أي هي ما أنا عليه وأصحابي ، قيل: جعلها عين ما هو