فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 6013

عليه مبالغة في مدحها وبيانًا لباهر اتباعها حتى يخيل أنها عين ذلك المتبع ، أو المراد بما الوصفية على حد 16 ( { ونفس ما سوّاها } ) أي القادر العظيم الشأن سوّاها ، فكذا هنا المراد هم المهتدون المتمسكون بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فلا شك ولا ريب أنهم هم أهل السنة والجماعة . وقيل: التقدير أهلها من كان على ما أنا عليه وأصحابي من الإعتقاد والقول والفعل فإن ذلك يعرف بالإجماع ، فما أجمع عليه علماء الإسلام فهو حق وما عداه باطل .

وأعلم أن أصول البدع كما نقل في المواقف ثمانية: المعتزلة القائلون بأن العباد خالقوا أعمالهم وبنفي الرؤية وبوجوب الثواب والعقاب وهم عشرون فرقة ، والشيعة المفرطون في محبة عليّ كرم الله وجهه وهم اثنان وعشرون فرقة ، والخوارج المفرطة المكفرة له رضي الله عنه ومن أذنب كبيرة وهم عشرون فرقة ، والمرجئة القائلة بأنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة وهي خمس فرق ، والنجارية الموافقة لأهل السنة في خلق الأفعال والمعتزلة في نفي الصفات وحدوث الكلام وهم ثلاث فرق ، والجبرية القائلة بسلب الإختيار عن العباد فرقة واحدة ، والمشبهة الذين يشبهون الحق بالخلق في الجسمية والحلول فرقة أيضًا ، فتلك اثنان وسبعون فرقة كلهم في النار والفرقة الناجية هم أهل السنة البيضاء المحمدية والطريقة النقية الأحمدية ، ولها ظاهر سُمي بالشريعة شرعة للعامة وباطن سُمي بالطريقة منهاجًا للخاصة وخلاصة خصت باسم الحقيقة معراجًا لأخص الخاصة ؛ فالأول نصيب الأبدان من الخدمة ، والثاني نصيب القلوب من العلم والمعرفة ، والثالث نصيب الأرواح من المشاهدة والرؤية . قال القشيري: والشريعة أمر بالتزام العبودية ، والحقيقة مشاهدة الربوبية فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول ، وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير محصول ؛ فالشريعة قيام بما أمر . والحقيقة شهود لما قضي وقدر وأخفى وأظهر ، والشريعة حقيقة من حيث أنها وجبت بأمره ، والحقيقة شريعة أيضًا من حيث أن المعارف به سبحانه وجبت بأمره . ولله در من قال من أرباب الحال: %(

ألا فالزموا سنة الأنبياء %

ألا فاحفظوا سيرة الأصفياء )% %(

ومن يبتدع بدعة لم يكرم %

بوجدانه رتبة الأتقياء )%

( رواه الترمذي ) أي عن ابن عمر وكذا .

( 172 ) ( وفي رواية أحمد ) أي أحمد بن حنبل ( وأبي داود عن معاوية ) أي بعد قوله: ( وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ) ( ( ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت