فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجماعة ) أي أهل العلم والفقه الذين اجتمعوا على اتباع آثاره عليه الصلاة والسلام في النقير والقطمير ولم يبتدعوا بالتحريف والتغيير . قال شريح: إن السنة قد سبقت قياسكم فاتبع ولا تبتدع فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر ، وقال الشعبي: إنما رأيي بمنزلة الميتة إذا احتجت إليها أكلتها ، وعن سفيان: لو أن فقيهًا على رأس جبل لكان هو الجماعة . ( وإنه سيخرج ) وفي المصابيح: وزاد في رواية: ( وإنه سيخرج ) أي يظهر ( في أمتي ) وفي نسخة: ( من أمتي ) ( أقوام ) أي جماعات ( تتجارى ) بالتاءين ، أي تدخل وتجري وتسري ( بهم ) أي في مفاصلهم ( تلك الأهواء ) جمع هوى وهو ميل النفس إلى ما تشتهيه ، والمراد هنا البدعة فوضعها موضعها وضعًا للسبب موضع المسبب لأن هوى الرجل هو الذي يحمله على إبداع الرأي الفاسد أو العمل به وذكر الأهواء بصيغة الجمع تنبيهًا على اختلاف أنواع الهوى وأصناف البدع يقال: تجاروا في الحديث إذا جرى كل منهم مع صاحبه . ( كما يتجارى الكلب ) بفتحتين ، داء مخوف يحصل من عض الكلب المجنون ويتفرق أثره ( بصاحبه ) أي مع صاحبه إلى جميع أعضائه ، أي مثل جري الكلب في العروق ( لا يبقى منه عرق ) بكسر العين ( ولا مفصل إلا دخله ) ) فكذلك تدخل البدع فيهم وتؤثر في اعضائهم ، قيل: الكلب داء يعرض للإنسان من عضة الكلب الكِلب ، أي المكلوب وهو المجنون فيصيبه شبه الجنون ولا يعض المجنون أحدًا إلا كلِب ، أي جن ويعرض له أعراض رديئة تشبه الماليخوليا مهلكة غالبًا ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشًا ، وأجمعت العرب أن دواءه قطرة من دم يخلط بماء فيسقاه .
( 173 ) ( وعن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال: قال رسول الله:( إن الله لا يجمع أمتي ، أو قال: أمة محمد على ضلالة ) قال المظهر: في الحديث دليل على حقية إجماع الأمة ، قيل: قوله ( أو قال أمة محمد ) شك من الراوي ولعل هذا أظهر في الدراية منها لدلالته على أن يكون المنسوب إليه من اسمه محمد يقتضي هذه الفضيلة التي امتازت بها أمته عن سائر الأمم ، وقال ابن الملك: المراد أمة الإجابة ، أي لا يجتمعون على ضلالة غير الكفر ، ولذا ذهب بعضهم إلى أن اجتماع الأمة على الكفر ممكن بل واقع إلا أنها لا تبقى بعد الكفر أمة له ، والمنفي اجتماع أمة محمد على الضلالة وإنما حمل الأمة على أمة الإجابة لما ورد أن الساعة لا تقوم إلا على الكفار ، فالحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق ، والمراد إجماع العلماء ولا عبرة بإجماع العوام لأنه لا يكون عن علم . وقال الأبهري: قوله: ( على ضلالة ) أي على