بالذهاب في الرواح ، ثم استعمل كل في معنى الآخر أي فاذهب ( على امرأة هذا ) أي إليها ، وفيه تضمين أي حاكمًا عليها ( فإن اعترفت فارجمها ) به أخذ مالك ، والشافعي في أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة ، فإنه علق رجمها باعترافها ، ولم يشترط الأربع ، كما هو مذهبنا . وأجيب بأن المعنى فإن اعترفت الاعتراف المعهود ، وهو أربع مرات فارجمها ( فاعترفت فرجمها ) قال الطيبي: الحديث يدل على جواز الإفتاء في زمانه ، فإن أبا الزاني قال: سألت أهل العلم فأخبروني الخ والرسول لم ينكر عليه ، وإن حد البكر جلد مائة ، وتغريب عام . وأن حضور الإمام ليس بشرط في إقامتها ، فإنه بعث أنيسًا لها ، وأن الاستنابة فيها جائزة . قلت: فحضوره حضوره فلم يتم الاستدلال به قال النووي: إن بعث أنيس إليها محمول على إعلامها بأن أبا العسيف قذفها بابنه ، فيعرفها بأن لها عنده حد القذف هل هي طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا ؟ فإن اعترفت فلا يحد القاذف ، وعليها الرجم لأنها كانت محصنة ولا بد من هذا التأويل ؛ لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه . وهذا غير مراد ؛ لأن حد الزنا لا يتجسس ، ولا ينقر عنه بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقن الرجوع ، كما سيجيء . وفيه أنه يستحب للقاضي أن يصبر على قول أحد الخصمين اقض بالحق ونحو ذلك ، إذا تعدى عليه خصمه . في شرح السنة: إن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء ، وفي قوله: فرد عليك دليل على أن المأخوذ بحكم البيع الفاسد ، والصلح الفاسد مستحق الرد على صاحبه غير مملوك للآخذ . وفيه أن من أقر بالزنى على نفسه مرة يقام الحد عليه ، ولا يشترط فيه التكرار ، كما لو أقر بالسرقة مرة واحدة يقطع ، ولو أقر بالقتل مرة واحدة يقتص منه ، وإليه ذهب الشافعي . وقال أصحاب أبي حنيفة: ينبغي أن يقر أربع مرات في أربع مجالس ، فإذا أقر أربع مرات في مجلس واحد ، فهو كإقرار واحد . قال المحقق ابن الهمام: اختلف الحكم في اشتراط تعدد الإقرار ، فنفاه الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك والشافعي وأبو ثور ، واستدلوا بحديث العسيف ، ولأن الغامدية لم تقر أربعًا وإنما رد ماعزًا لأنه شك في أمره ، فقال: أبك جنون ؟ وذهب كثير من العلماء إلى اشتراط الأربع ، واختلفوا في اشتراط كونها في أربعة مجالس ، وقال به علماؤنا . ونفاه ابن أبي ليلى وأحمد ، فيما ذكر عنه ، واكتفوا بالأربع في مجلس واحد . وما في الصحيحين ظاهر فيه ، وهو عن أبي هريرة قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله وهو في المسجد ، فقال: يا رسول الله إني زنيت فاعرض عنه حتى بين ذلك أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه رسول الله فقال: ( أبك جنون ؟ ) فقال: لا . قال: ( هل أحصنت ) ؟ قال: نعم . فقال رسول الله: ( اذهبوا به فارجموه ) ، فرجمناه بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة هرب ، فأدركناه بالحرة فرجمناه . فهذا ظاهر في أنه كان في مجلس واحد . قلنا: نعم هو ظاهر فيه لكن أظهر منه في إفادة أنها مجالس ما في صحيح مسلم عن بريدة إن ماعزًا أتى النبي فرده ، ثم أتاه الثانية من الغد فرده ، ثم أرسل إلى قومه هل