فهرس الكتاب

الصفحة 3442 من 6013

قال: كان يؤمر بالسوط فيقطع ثمرته ، ثم يدق بين حجرين حتى يلين ، ثم يضرب به . قلنا له: في زمن من كان هذا ؟ قال: في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والحاصل أن المراد: أن لا يضرب ، وفي طرفه يبس لأنه حينئذ يجرح ، أو يبرز فكيف إذا كان فيه عقدة ! وذكر الطحاوي أن عليًا رضي الله عنه جلد الوليد بسوط له طرفان أربعين جلدة الضربة ضربتين . وفي الهداية ويفرق الضرب على أعضائه ؛ لأن جمعه في عضو قد يفسده واستثنى الرأس والوجه والفرج . وذكر عن النبي أنه قال للذي أمره بضرب الحد: ( اتق الوجه والمذاكير ) قال ابن الهمام: ولم يحفظه المخرجون مرفوعًا ، بل موقوفًا عن علي أنه أتى برجل سكران ، أو في حد فقال: ( اضرب واعط كل عضو حقه ، واتق الوجه والمذاكير ) . رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في مصنفيهما ، وسعيد بن منصور . وقال ابن المنذر: وثبت عن عمر بن الخطاب أنه قال وقد أتى برجل: اضرب واعط كل ذي عضو حقه . قال وروينا هذا القول عن علي وابن مسعود والنخعي اه . ولا شك أن معنى ما ذكره المصنف في الصحيحين عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه والمذاكير ) . ولا شك أن هذا ليس مرادًا على الإطلاق ، لأنا نقطع إن حال قيام الحرب مع الكفار لو توجه لأحد ضرب وجه من يبارزه ، أو هو في مقابلته حالة الحملة لا يكف عنه ، إذ يمتنع عليه بعد ذلك ويقتله . فليس المراد إلا من يضرب صبرًا في حد قتل ، أو غير قتل . وما قيل في المنظومة والكافي: إن الشافعي يخص الظهر لاستدلال الشارحين عليه بقوله عليه الصلاة والسلام: ( البينة وإلا فحد في ظهرك ) غير ثابت في كتبهم بل الذي فيها ، كقولنا: وإنما يذكر رواية عن مالك أنه خص الظهر وما يليه . وأجيب بأن المراد بالظهر نفسه أي حد عليك ، بدليل ما ثبت من كبار الصحابة عن عمر وعلي وابن مسعود ، ثم خص منه الفرج بدليل الإجماع . وقال أبو يوسف يضرب الرأس ضربة واحدة ، رجع إليه بعد أن كان أوّلًا يقول: لا يضرب لما روى ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن المسعودي عن القاسم إن أبا بكر أتى برجل انتفي من أبيه ، فقال: اضرب في رأسه فإن فيه شيطانًا . والمسعودي مضعف ، ولكن روى الدارمي في مسنده عن سليمان بن يسار إن رجلًا يقال له صبيغ قدم المدينة ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر وأعد له عراجين النخل ، فلما جاء قال له: من أنت ؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ ، فأخذ عمر [ رضي الله عنه ] عرجونًا من تلك العراجين ، فضربه على رأسه ، وقال: أنا عبد الله عمر ، وجعل يضربه حتى دمى رأسه ، فقال: يا أمير المؤمنين حسبك ، فقد ذهب الذي كنت أجد في رأسي .

( 3557 ) ( وعن عمر رضي الله عنه قال: إن الله بعث محمدًا بالحق ، وأنزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت