عليه الكتاب ) أي بالصدق ، وهذا مقدمة للكلام ، وتوطئة للمرام رفعًا للريبة ودفعًا للتهمة الناشئة ، من فقدان تلاوة آية الرجم بنسخها مع بقاء حكمها ( فكان مما أنزل الله تعالى آية الرجم ) بالرفع على أنها اسم كان . ومن التبعيضية في مما أنزل خبره ، وفي نسخة بالنصب ، فالتقدير: فكان بعض ما أنزل الله آية الرجم ، ( وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم ) أي الثيب والثيبة ، كذا فسره مالك في الموطأ . والأظهر تفسيرهما بالمحصن والمحصنة ( رجم رسول الله ) استئناف بيان لبقاء حكمها ( ورجمنا بعده ) أي تبعًا له ، وفيه دلالة على وقوع الإجماع بعده ( والرجم في كتاب الله حق ) أي ثابت ، أو واجب ( على من زنى إذا أحصن من الرجال ، والنساء ) ظرف للزنا ( إذا قامت البينة ) أي المعروفة في الزنا ( أو كان ) أي أو إذا وقع ( الحبل ) بفتحتين أي الحمل من غير ذات الزوج ( أو الاعتراف ) أي إذا وقع الإقرار بالزنا ، أو بالحبل ظرف للرجم ( متفق عليه ، ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : وإنما جعل قوله: إن الله بعث محمدًا بالحق الخ مقدمة للكلام ، دفعًا للريبة والاتهام ، ويدل عليه قوله في تمام هذا الحديث بعد قوله: ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان من أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله في كتابه ، فإن الرجم في كتاب الله حق ، وفي آخره ( وأيم الله لولا أن يقول الناس زاد في كتاب الله لكتبتها أخرجه الأئمة إلا النسائي ، وفي رواية ابن ماجه ، وقد قرأ بها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة . قال ابن الهمام: الرجم عليه إجماع الصحابة ، ومن تقدم من علماء المسلمين . وإنكار الخوارج للرجم باطل ؛ لأنهم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة ، فجهل مركب بالدليل بل هو إجماعي قطعي ، وإن أنكروا وقوعه عن رسول الله ، فهو متواتر المعنى كشجاعة عليّ وجود حاتم ، والآحاد في تفاصيل صوره وخصوصياته ، وأما أصل الرجم فلا شك فيه ، ولقد كوشف بهم عمر [ وكاشف بهم ] حيث قال: خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف رواه البخاري . وروى أبو داود أنه خطب ، وقال: إن الله تعالى بعث محمدًا بالحق ، وأنزل عليه الكتاب وكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها ورجم رسول الله ، ورجمنا من بعده . وإني خشيت أن يطول بالناس زمان ، فيقول قائل: لا نجد الرجم ، الحديث . وقال: لولا أن يقال إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها على حاشية المصحف . وفي الحديث المتفق عليه من حديث ابن مسعود ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب