فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 6013

عني ) كرره للتأكيد ( قد جعل الله لهن سبيلًا ) أي حدًا واضحًا ، وطريقًا ناصحًا في حق المحصن وغيره . وهو بيان لقوله تعالى: 16 ( { واللاتي يأتين الفاحشة } ) إلى قوله: 16 ( { أو يجعل الله لهن سبيلًا } ) [ النساء 15 ] ولم يقل: ( لكم ) ليوافق نظم القرآن . ومع هذا فيه تغليب للنساء ، لأنهن مبدأ للشهوة ومنتهى الفتنة . قال التوربشتي: كان هذا القول حين شرع الحد في الزاني والزانية ، والسبيل ههنا الحد ؛ لأنه لم يكن مشروعًا ذلك الوقت ، وكان الحكم [ فيه ] ما ذكر في كتاب الله 16 ( { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا } ) [ النساء 15 ] ( البكر بالبكر ) أي حد زنا البكر بالبكر ( جلد مائة ) أي ضرب مائة جلدة لكل واحد منهما ( تغريب عام ) أي نفي سنة ، كما في رواية . والمعنى أن اقتضت المصلحة ( والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) الجلد منسوخ في حقهما بالآية التي نسخت تلاوتها ، وبقي حكمها . ولأنه اقتصر على رجم ماعز وغيره ، ولو كان الجمع حدًا لما تركه . وقيل: معناه الثيب بالثيب جلد مائة إن كانا غير محصنين ، والرجم إن كانا محصنين . قال الطيبي: التكرير في قوله: ( خذوا عني ) يدل على ظهور أمر قد خفي شأنه ، واهتم ببيانه فإن قوله: ( قد جعل الله لهن سبيلًا ) مبهم في التنزيل ، ولم يعلم ما تلك السبيل أي الحد الثابت في حق المحصن وغيره . فقوله: ( البكر بالبكر ) الخ بيان للمبهم ، وتفصيل للمجمل على طريقة الاستئناف ، مصداقًا لقوله تعالى: 16 ( { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون } ) [ النحل 44 ] والتقسيم حاصر من حيث المفهوم ؛ لأن اللاتي يأتين الفاحشة لا تخلوا ما أن تكون بكرًا ، أو ثيبًا . والأولى أما زنت بالبكر ، أو بالثيب ؛ والثانية أيضًا كذلك . فبين في الحديث ما حد البكر بالبكر والثيب بالثيب ، وترك ذكر الثيب مع البكر لظهوره ، ولحديث عسيف على ما سبق . قال النووي: اختلفوا في هذه الآية فقيل: هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها ، وقيل: منسوخة بالآية التي في أول سورة النور ، وقيل: إن آية النور في البكرين ، وهذه الآية في الثيبين . قال الطيبي: البكر بالبكر مبتدأ ، وجلد مائة خبره أي حدزنا البكر بالبكر جلد مائة . قال النووي: هو ليس على سبيل الاشتراط بل حد البكر الجلد والتغريب . سواء زنى ببكر أم ثيب . وحد الثيب الرجم . سواء زنى بثيب أو ببكر ، فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب . واعلم أن المراد بالبكر من الرجال والنساء من لم يجامع في نكاح صحيح ، وهو حر بالغ عاقل سواء جامع بوطء شبهة ، أو نكاح فاسد أو غيرهما . والمراد بالثيب عكس ذلك سواء في كل ذلك المسلم والكافر ، والرشيد والمحجور عليه بسفه . قلت: في الكافر خلاف لنا سيأتي في محله . قال: وأجمعوا على وجوب جلد الزاني ، البكر مائة ، ورجم المحصن وهو الثيب . واختلفوا في جلد الثيب مع الرجم ، فقالت طائفة: يجلد ثم يرجم ، وبه قال علي رضي الله عنه والحسن وإسحاق وداود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت