فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 6013

عن هذه الطريقة إلى ادعاء نسخ هذا الخبر ، مستأنسًا له بنسخ شطره الثاني ، وهو الدال على الجمع بين الرجم والجلد ، فكذا نصفه الآخر . وأنت تعلم أن هذا ليس بلازم ، بل يجوز أن يروى جمل بعضها نسخ ، وبعضها لا . ولو سلك الطريق الأول ، وادعى أنه آحاد لا مشهور ، وتلقى الأمة بالقبول أن كان لإجماعهم على العمل به ، فممنوع لظهور الخلاف . وإن كان لإجماعهم على صحته بمعنى صحة سنده ، فكثير من أخبار الأحاد كذلك ، فلم تخرج عن كونها آحاد . أو قد خطىء من ظنه أنه يصير قطعيًا ، وادعى فيما رواه البخاري ذلك . وغلط على ما يعرف في موضعه وإذا كان آحادًا ، وقد تطرق إليه احتمال النسخ بقرينة نسخ شطره ، فلا شك أن ينزل عن الآحاد التي لم يتطرق ذلك إليها ، فأحرى أن لا ينسخ به . ما أفاده الكتاب من أن جميع الموجب الجلد ، فإنه يعارضه فيه لا أن الكتاب ساكت عن نفي التغريب ، فكيف وليس فيه ما يدل على أن الواجب منه التغريب بطريق الحد ، فإن أقصى ما فيه دلالة قوله: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) فهو عطف واجب على واجب ، وهو لا يقتضيه بل ما في البخاري من قول أبي هريرة أن رسول الله قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام ، وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد لعطفه عليه ، فجاز كونه تغريبًا لمصلحة . وأما مالك فرأى أن الحديث إنما دل على الرجل بقوله: ( البكر بالبكر ) فلم تدخل المرأة . ولا شك أنه كغيره من المواضع التي تثبت الأحكام في النساء بالنصوص المفيدة إياها للرجال بتنقيح المناط ، وأيضًا فإن نفس الحديث يجب أن يشملهن . فإنه قال: ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا البكر البكر ) الحديث . فنص على أن النقي والجلد سبيل لهن . والبكر يقال على الأنثى ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: ( البكر تستأذن ) ثم عارض ما ذكر الشافعي من المعنى ، بأن في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة ، وعمن تستحي منهم ، إن كان لها شهوة قوية فتفعله ، وقد تفعل لحامل آخر . وهو حاجتها إلى ما يقوم أودها . ولا شك أن هذا المعنى في إفضائه إلى الفساد أرجح مما ذكره من إفضاء قلة المعارف إلى عدم الإفساد . خصوصًا في مثل هذا الزمان لمن شاهد أحوال النساء والرجال ، فيترجح عليه ، ويؤيده ما روى عبد الرزاق ، ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: قال عبد الله بن مسعود: في البكر يزني بالبكر يجلدان مائة ، وينفيان سنة قال: قال علي بن أبي طالب حسبهما من الفتنة أن ينفيا . وروى محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: كفى بالنفي فتنة . وروى عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: غرب عمر ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر ، فلحق بهرقل ، فتنصر . فقال عمر: لا أغرب بعده مسلمًا . نعم لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيزًا ، له أن يفعله وهو محل التغريب الواقع للنبي ، والصحابة عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . فهذا التغريب كما غرب عمر نصر بن الحجاج وغيره بسبب أنه افتتن بجماله بعض النساء حتى سمع قول قائلة: %(

هل من سبيل إلى خمر فأشربها %

أم من سبيل إلى نصر بن حجاج )% % (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت