وأمواتًا . ( قال حماد بن سليمان: تقطع يد النباش . ) أي نباش القبور لأخذ الكفن . ( لأنه دخل على الميت بيته ) بالجر وفي نسخة بالنصب . قال الطيبي: يجوز [ أن يكون مجرورًا ] على البدل من الميت ومنصوبًا على التفسير والتمييز كقوله تعالى: 16 ( { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } ) [ البقرة 130 ] أو على تقدير أعني . اه . وجواز كون التمييز نكرة مذهب بعض النحاة . قال: واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر حرز للميت ، فتقطع يد النباش اه . وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت عليه حقيقة أو حكمًا كونه حرزًا ألا ترى أنه لو أخذ أحد شيئًا من بيت لم يكن له باب مغلق أو حارس لم يقطع بلا خلاف ، اللهم إلا أن يقال: حرز كل شيء بحسب ما يعده العرف حرزًا . ولذا اختلف العلماء في قطعه . قال ابن الهمام: ولا قطع على نباش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن . هذا عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف وباقي الأئمة الثلاثة: عليه القطع . وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة ، ومن العلماء أبو ثور والحسن والشافعي والشعبي والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز ، وقول أبي حنيفة ، قول ابن عباس ، والثوري والأوزاعي ، والزهري ، لهم قوله عليه الصلاة والسلام: ( من نبش قطعناه ) . وهو حديث منكر . وإنما أخرجه البيهقي وصرح بضعفه عن عمران بن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده ، وفي سنده من يجهل حاله كبشر بن حازم وغيره ، ومثله الحديث الذي ذكره صاحب الهداية: لا قطع في المختفي . قال: وهو النباش بلغة أهل المدينة أي بعرفهم . وأما الآثار فقال ابن المنذر: روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشًا وهو ضعيف . ذكره البخاري في تاريخه ، ثم أعله بسهيل بن زكوان المكي . قال عطاء: كنا نتهمه بالكذب ويماثله أي في الضعف أثر عن ابن عباس ، رواه ابن أبي شيبة ، وفيه مجهول . قال: حدثنا شيخ لقيته بمنى عن روح بن القاسم عن مطرف عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس على النباش قطع . وأما ما رواه عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ، أخبرني عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، أنه وجد قومًا يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب فكتب فيهم إلى عمر فكتب عمر: إن اقطع أيديهم . فأحسن منه بلا شك ، ما رواه ابن أبي شيبة ، ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري قال: أتي مروان بقوم يختفون أي ينبشون القبور فضربهم ونفاهم والصحابة يتوافرون اه . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر به ، وزاد وطوّف بهم وكذا أحسن منه بلا شك ما روي عن ابن أبي شيبة ، ثنا حفص بن أشعث ، عن الزهري قال: أخذ نباش في زمن معاوية وكان مروان على المدينة فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء فاجمع رأيهم على أن يضرب ويطاف به اه . فحينئذ فلا يشك في ترجيح مذهبنا من جهة الآثار قلت: فعلى تقدير ثبوت قطع نباش يحمل على السياسة أو على أنه من الساعي في الفساد والله [ تعالى ] أعلم بالعباد . ( رواه أبو داود ) .