فهرس الكتاب

الصفحة 3504 من 6013

خطبته أو أظهر خطبته وهو أحسن من قول الشارح أي خطب ( ثم قال ) أي في أثناء خطبته أو بعد فراغ حمده وثناء ربه: ( إنما أهلك ) بصيغة الفاعل وفي نسخة على بناء المفعول ( الذين من قبلكم ) [ يحتمل كلهم أو بعضهم ] ( أنهم كانوا ) أي كونهم إذا سرق الخ أو ما أهلكهم إلا لأنهم كانوا والحصر ادعائي إذ كانت فيهم أمور كثيرة من جملتها أنهم كانوا ( إذا سرق فيهم الشريف ) أي القوي ( تركوه ) ، أي بلا إقامة الحد عليه . ( وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ) أي القطع أو غيره . ( وايم الله ) بهمزة وصل وسكون ياء ، وضم ميم [ وبكسر ] وبفتح همزة ، ويكسر ففي القاموس وايمن الله وايم الله [ بكسر ] [ أولهما ] ، وايم الله بكسر الهمزة والميم وهو اسم وضع للقسم والتقدير أيمن الله: قسمي ، وفي النهاية وايم الله من ألفاظ القسم ، وفي همزها الفتح والكسر والقطع والوصل ، وفي شرح الجزرية لابن المصنف الأصل فيها الكسر ، لأنها همزة وصل لسقوطها ، وإنما فتحت في هذا الاسم لأنه ناب مناب حرف القسم ، وهو الواو ففتحت لفتحها ، وهو عند البصريين مفرد وعنه سيبويه من اليمن بمعنى البركة ، فكأنه قال بركة الله قسمي ، وذهب الكوفيون إلى أنه جمع يمين ، وهمزته همزة قطع ، وإنما سقطت في الوصل لكثرة الاستعمال ، وفي المشارق لعياض ، وايم الله بقطع الألف ووصلها أصله أيمن فلما كثر في كلامهم حذفوا النون ، فقالوا: أيم الله وقالوا: أم الله وم الله اه ، وفيه لغات كثيرة ذكرت في القاموس . (( لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ) إنما ضرب المثل بفاطمة لأنها أعز أهله ، ( متفق عليه ، وفي رواية لمسلم قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ) . وإنما ذكرت الجحود لتعريفها وإلا فالقطع كان لسرقتها كما في الحديث السابق المتفق عليه ، فالتقدير فسرقت ، ( فأمر النبي بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه ، فكلم رسول الله فيها ثم ذكر ) أي مسلم أو الراوي عن عائشة ( بنحو ما تقدم ) قال الطيبي: المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفًا لها ووصفًا لا لأنها سبب القطع وإنما لم تذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الأخبار عن السرقة . قال الجمهور: لا قطع على من جحد العارية ، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك . وقد أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام لهذا الحديث ، وعلى أنه يحرم التشفيع فيه ، فأما قبل البلوغ فقد أجاز فيها أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس وأما المعاصي التي يجب فيها التعزير فيجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا ، لأنها أهون بل هي مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت