فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اه . وسيأتي بيانه عند باب بيان الخمر إن شاء الله تعالى . روى الترمذي عن علي بن أبي طالب صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت 16 ( { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون } ) ونحن نعبد ما تعبدون قال: فأنزل الله تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا ألا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ) [ النساء 43 ] قال ابن الهمام: ولو ارتد السكران لأتبين امرأته لأن الكفر من باب الاعتقاد أو الاستخفاف ولذا حكم بكفر الهازل مع اعتقاده لما يقول: ولا اعتقاد للسكران ، ولا استخفاف لأنهما فرع قيام الإدراك ، والأظهر أن قراءة على إنما وقعت سهوًا لا قصدًا والله تعالى أعلم . [ واعلم أن من المسائل المتعلقة بالباب إن شارب الخمر إن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف خلافًا لمحمد ، وكذا إذا شهد عليه بعد ما ذهب ريحها أو ذهب من غيرها ، وأما التقادم فيمنع قبول الشهادة بالاتفاق ، ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلًا لمقصود الانزجار ، وهذا بإجماع الأئمة الأربعة لأن غيبوبة العقل أو غلبة الطرب والترح تخفف الألم . قال ابن الهمام: روى عبد الرزاق ، ثنا سفيان الثوري ، عن يحيى بن عبد الله التيمي الجائز ، عن أبي ماجد الحنفي قال: جاء رجل بابن أخ له سكران إلى عبد الله بن مسعود فقال عبد الله: تَرْتِرُوهٌ وَمَزْ مِزُوهُ واستنكهُوُهُ ففعلوا ، فدفعه إلى السجن ، ثم دعا به من الغد ، فدعا بسوط ثم أمر به فدقت تمرته بين حجرين حتى صارت درة ثم قال للجلاد: اجلد وارفع يدك واعط كل عضو حقه . ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني ورواه اسحاق بن راهويه أخبرنا جرير ابن عبد الحميد عن يحيى بن عبد الله الجائز والترترة والمزمزة التحريك بعنف ، وإنما فعله لأن التحريك يظهر الرائحة من المعدة التي كانت خفيت ، وكان ذلك مذهبه ويدل عليه ما في الصحيحين عن ابن مسعود قرأ سورة يوسف فقال رجل: ما هكذا أنزلت فقال عبد الله: والله لقد قرأتها على رسول الله فقال: أحسنت . فبينما هو يكلمه . إذ وجد منه رائحة الخمر فقال أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب فضربه الحد . وأخرج الدارقطني بسند صحيح عن السائب بن يزيد عن عمر بن الخطاب أنه ضرب رجلًا وجد منه ريح الخمر ، وفي لفظ ريح شراب . والحاصل أن حده عند وجود الريح عند عدم البينة والإقرار لا يستلزم اشتراط الرائحة مع أحدهما ، ثم هو مذهب لبعض منهم مالك وقول للشافعي ورواية عن أحمد والأصح عن الشافعي وأكثر أهل العلم نفيه وما ذكرنا عن عمر يعارض ما ذكر عنه أنه عزر من وجد منه الرائحة ، ويترجح لأنه أصح ، وإن قال ابن المنذر: ثبت عن عمر أنه جلد من وجد منه ريح الخمر الحد تامًا . وقد استبعد بعض أهل العلم حديث ابن مسعود من جهة المعنى ، وهو أن الأصل في الحدود إذا جاء صاحبها مقرًا أن يرد ويدرأ ما أستطيع ، فكيف يأمر ابن