فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال لعلي رضي الله تعالى عنهما في رجل شرب الخمر: أقم عليه الحد قال علي للحسن أقم . فقال الحسن: ولّ حارّها من تولى فارها . فقال علي لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد قال: فأخذ السوط فجلده وعلي كرم الله وجهه يعد فلما بلغ أربعين قال حسبك: جلد النبي وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي وفي قول علي عند الأربعين حسبك ، دليل على أنه الأصل في الحدود ، وما وراء ذلك فهو تعزير ولو كان حدًا لما كان لأحد فيه الخيار وقوله: ول حارها أي ول العقوبة والضرب من تولى العمل والنفع والفار البارد . وقال الأصمعي: ول شديدها من تولى هينها . قال الطيبي: الضميران المؤنثان راجعان إلى الخلافة وهو تعريض بعثمان رضي الله عنه يعني: ول مشاق الخلافة من تولى ملاذها ، فإن الحرارة والبرودة مثلان للمشقة واللذة . قال التوربشتي: وكل سنة أي كل واحدة من القضيتين مبناها على السنة فسمي كلتيهما سنة لأنهما أخذتا من السنة ويبين هذا المعنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) . قال النووي: قول علي كل سنة يدل على أن عليًا كان معظمًا لآثار عمر وإن حكمه وقوله سنة وأمره حق ، وكذلك أبو بكر بخلاف ما يفتري الشيعة عليه اه . وفيه أن عمر ما اختار الثمانين إلا بمشورة علي وإشارته ، وكان هذا عند عتوّ أهل الشرب بزيادة الفسق من الهذيان والقذف والضرب ونحوها في حال سكرهم فرأوا تضعيف الحد سياسة مناسبة لحالهم من سوء فعالهم وقبح مقالهم ، واستمر الحكم على ذلك ، ففي الهداية وحد الشرب والسكر أي من غيرها ثمانون سوطًا وهو قول مالك وأحمد ، وفي رواية عن أحمد وهو قول الشافعي: أربعون إلا أن الإمام لو رأى أن يجلده ثمانين جاز على الأصح ، واستدل صاحب الهداية على تعيين الثمانين بإجماع الصحابة والله تعالى أعلم . ( متفق عليه ) .
( 3615 ) ( وفي رواية عنه ) أي عن أنس ( أن النبي كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين ، وعن السائب بن يزيد قال: كان يؤتى بالشارب على عهد رسول الله