فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 6013

انتهى إلى هذه الغاية في ذلك الرجل لزيادة فساد فيه . ثم رأوا أهل الزمان تغيروا إلى نحوه ، أو أكثر على ما تقدم من قول السائب حتى عتوا وفسقوا وعلموا أن الزمان كلما تأخر كان فساد أهله أكثر ، فكان ما أجمعوا عليه هو ما كان حكمه عليه الصلاة والسلام في أمثالهم . وأما ما روي من جلد علي أربعين بعد عمر فلم يصح ، وذلك ما في السنن من حديث معاوية بن حصين بن المنذر الرقاشي قال: شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران ورجل آخر ، فشهد أنه رآه شربها ، وشهد الآخر أنه رآه يتقاياها ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي: أقم عليه الحد . الحديث .

2 3( الفصل الثاني )3

( عن جابر ، عن النبي قال: من ) ، وفي نسخة صحيحة ( أن من( شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ) ) . المراد الضرب الشديد ، أو الأمر للوعيد ، فإنه لم يذهب أحد قديمًا وحديثًا أن شارب الخمر يقتل ، وقيل: كان ذلك في ابتداء الإسلام ثم نسخ ( قال ) : أي جابر ! ( ثم أتي النبي بعد ذلك ) أي جيء بعد هذا الحديث ( برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله ) ، فثبت بهذا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ . وقال الطيبي: هذا قرينة ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ، ولا يبعد أن عمر رضي الله تعالى عنه أخذ جلد ثمانين من هذا المعنى . قال الخطابي: قد يرد الأمر بالوعيد ، ولا يراد به وقوع الفعل ، وإنما يقصد به الردع والتحذير كقوله: ( من قتل عبده قتلناه ) وهو [ لو ] قتل عبد نفسه لم يقتل به في قول عامة الفقهاء . وقال أبو عيسى: إنما كان هذا في أوّل الأمر ثم نسخ . قال النووي: اجمع المسلمون على تحريم شرب الخمر وعلى وجوب الحد على شاربها سواء شرب قليلًا أو كثيرًا وعلى أنه لا يقتل وإن تكرر ذلك منه . وحكى القاضي عياض عن طائفة شاذة أنهم قالوا: يقتل بعد جلده أربع مرات . لهذا الحديث وهو باطل مخالف للإجماع والحديث منسوخ ، قيل نسخه قوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت