فهرس الكتاب

الصفحة 3520 من 6013

بعد ، وسيق بيانه في حديث أنس ومشاورة عمر عليًا وحديث عثمان معه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، وقوله: حسبك ، وتلخيص المعنى أنه إنما خاف من سنة سنها عمر وقررها برأي علي لا مما سنه رسول الله من جلد أربعين ، وقد استدل عليه الشيخ محيي الدين بدلائل على إثباته . وروينا في شرح السنة أن عليًا قال لجعفر: لما بلغ أربعين حسبك ، جلد النبي أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة ، وهذا أحب إليّ . وقد أورده الشيخ محيي الدين أيضًا في شرح صحيح مسلم ، فإن قلت: كيف قال إن الثمانين أحب إلي ثم أخاف منه قلت: إن المحبة والخوف يتفاوت بحسب الأشخاص والأوقات اه . وفيه أن الظاهر من قوله: هذا أحبّ إلي . إن المشار إليه عدد الأربعين بقرينة قوله: حسبك لا عدد الثمانين ، وإن كان أقرب بحسب اللفظ ، ويقويه أنه لا خوف في الأقل المتيقن والله [ تعالى ] أعلم . ( متفق عليه ) .

( وعن ثور ) باسم الحيوان المعروف كذا في التقريب ( ابن زيد الديلمي ) بفتح الدال نسبة إلى ديلم جيل معروف من الناس ، كذا في المعنى ، وفي نسخة صحيحة الديلي بغير الميم ، واختلف في ضبطه ، والصحيح أنه بكسر المهملة بعدها تحية ساكنة مدني ثقة ، كذا في التقريب والمغني والأنساب ، لكن الأخير عبر عنه بابن أبي زيد ، وكذا في المشارق لعياض قال: وهو منسوب إلى بني الديل ، وفي ميزان الاعتدال ثور بن زيد الديلمي شيخ مالك ثقة اتهمه محمد بن البرقي بالقدر ، وكأنه شبه عليه بثور بن يزيد ، وثقه ابن معين وقال أحمد: صالح الحديث ، وروى عنه يحيى بن أبي كثير ، وقال البيهقي: مجهول اه ، ولم يذكره المؤلف ، ولعله اشتبه عليه بثور بن يزيد الكلاعي الشامي الحمصي سمع خالد بن معدان . روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد مات سنة خمس وخمسين ومائة له ذكر في الملاحم . وفي نسخة عفيف الدين ضبط بضم الدال مع كسرها وفتح الهمزة . ( قال: إن عمر استشار ) أي: الصحابة ( في حد الخمر ) أي: في أنه هل يضرب شاربها أزيد من أربعين إلى الثمانين لعتو المفسدين وعدم ضبط الدين سياسة لهم وزجرًا عن فعلهم ، حيث ما انتهوا عن الحد الأيسر ، ( فقال علي: أرى ) بفتح الهمزة من الرأي وفي نسخة بضمها ، أي: أظن خيرًا ( إن تجلده ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى ) ، أي: تكلم بالهذيان ، ( وإذا هذى ) ، أي: وعتا وتعدى كما في هذا الزمان ، ( افترى ) أي: قذف على الرجال والنسوان فيستحق الثمانين ، والحكم للأغلب أو لوجود السبب كما حقق في الناقض للوضوء حكمًا . قال الطيبي: جعل سبب السبب سببًا وأجرى على الأول ما على الأخير ، فحد شارب الخمر حد القاذف تغليظًا وذلك لعتوه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت