فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كقوله تعالى: 16 ( { وما كان الله ليضيع أيمانكم } ) [ البقرة 134 ] وقوله: ( فيموت ) مسبب من أقيم ، وقوله: ( فاجد ) مسبب من مجموع السبب والمسبب اه . وفي نسخة بالرفع فيهما بتقديره هو في الأول وأنا في الثاني بعد فائهما ، والمعنى فأصادف ( في نفسي منه ) أي: من ذلك الحد أو المحدود ( شيئًا ) أي: مما يريبني ويزعجني ( إلا صاحب الخمر فإنه لو مات ) أي: بسبب الزيادة على الأربعين كما هو الظاهر مما سبق ( وديته ) أي: غرمت ديته . قال الطيبي: الاستثناء منقطع أي: لكن أجد من حد صاحب الخمر إذا مات شيئًا ، ويجوز أن يقدر ما أجد من موت أحد يقام عليه الحد شيئًا إلا من موت صاحب الخمر فيكون متصلًا ( وذلك ) أي: مجموع ما ذكر أو الوجدان أو الاستثناء ( إن ) أي: بأن أو لأن ( رسول الله لم يسنه ) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة لا غير ، أي: لم يقدر فيه حدًا مضبوطًا معينًا ، وإلا فمعلوم أنه أمر بضربه . قال النووي: أجمعوا على أن من وجب عليه حد فجلده الإمام أو جلاده الحد الشرعي فمات ، فلا دية فيه ، ولا كفارة على الإمام ولا على جلاده ، ولا في بيت المال . وأما من مات بالتعزير فمذهبنا وجوب ضمانه بالدية والكفارة ، قال ابن الهمام: ومن حده الإمام أو عزره فمات ، فدمه هدر . وهو قول مالك وأحمد ، وقال الشافعي: يضمن ، ثم في قول: تجب الدية في بيت المال لأن نفع عمله يرجع إلى عامة المسلمين فيكون الغرم الذي يلحقه بسبب عمله لهم عليهم ، وفي قوله: يجب على عاقلة الإمام لأن أصل التعزير غير واجب عليه ، ولو وجب فالضرب غير متعين في التعزير ، فيكون فعله مباحًا فيتقيد بشرط السلامة ولم يسلم ، فتجب على عاقلته ، وهذا يخص التعزير ، ونحن نقول: إن الإمام مأمور بالحد والتعزير عند ظهور الانزجار له في التعزير لحق الله تعالى ، وفعل المأمور لا يتقيد بشرط السلامة كما في الفصاد ، ولأنه لا بد من الفعل ، وإلا عوقب . والسلامة خارجة عن وسعه إذ الذي في وسعه أن لا يتعرض بسببها القريب وهو [ ما بين ] أن يبالغ في التخفيف فلا يسقط الوجوب عنه به أو بفعل ما يقع زاجرًا وهو ما هو مؤلم زاجر ، وقد يتفق أن يموت الإنسان به ، فلا يتصوّر الأمر بالضرب المؤلم الزاجر مع اشتراط السلامة عليه بخلاف المباحات ، فإنها رفع الجناح في الفعل وإطلاقه ، وهو مخير فيه بعد ذلك غير ملزم به فصح تقييده بشرط السلامة كالمرور في الطريق والاصطياد ، ولهذا يضمن إذا عزر امرأته فماتت لأنه مباح ، ومنفعته ترجع إليه كما ترجع إلى المرأة من وجه آخر ، وهو استقامتها على ما أمر الله به . وذكر الحاكم لا يضرب امرأته على ترك الصلاة ويضرب ابنه ، وكذا المعلم إذا أدب الصبي فمات منه يضمن عندنا والشافعي ، أما لو جامع امرأته فماتت لا يضمن عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ذكره في المحيط مع أنه مباح ، فيتقيد بشرط السلامة لأنه يضمن المهر بذلك الجماع ، فلو وجبت الدية وجب ضمانان بمضمون واحد وقال الطيبي: يمكن أن يراد بقوله: لم يسنه الحد الذي يؤدّي إلى التعزير كما سيأتي