( وعن ابن عباس عن النبي إذا قال الرجل للرجل ) أي: المسلم ( يا يهودي ) ، وفي معناه يا نصراني ويا كافر ( فاضربوه عشرين ) أي: سوطًا ، ( وإذا قال: يا مخنث ) بفتح النون المشددة ويكسر ( فاضربوه عشرين ) . قال الطيبي: قوله يا يهودي فيه تورية وإيهام لأنه يحتمل أن يراد به الكفر والذلة لأن اليهود مثل في الصغار ، والحمل على الثاني أرجح للدرء في الحدود ، وعلى هذا المخنث اه . وفيه بحث ظاهر . قال ابن الهمام: ومن قذف عبدًا أو أمة أو أم ولد أو كافرًا بالزنا عزر بالإجماع إلا على قول داود في العبد: فإنه يحد به وإنما عزر به ، لأن هذا الكلام جناية قذف ، وقد امتنع وجوب الحد على القاذف لفقد الإحصان فوجب التعزير . وكذا إذا قذف مسلمًا بغير الزنا فقال: يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو يا سارق ، ومثله يا لص يا فاجر أو يا زنديق أو يا مقبوح يا ابن القحبة يا قرطبان يا من يعمل عمل قوم لوط أو يا لوطي ، أو قال: أنت تلعب بالصبيان يا آكل الربا ، يا شارب الخمر ، يا ديوث يا مخنث يا خائن ، يا مأوي الزواني يا مأوي اللصوص يا منافق يا يهودي عزر . هكذا مطلقًا في فتاوى قاضيخان وذكره الناطقي . وقيده بما إذا قال لرجل صالح . أما لو قال لفاسق: يا فاسق ، أو للص يا لص ، أو للفاجر يا فاجر لا شيء عليه ، والتعليل يفيد ذلك وهو قولنا: أنه آذاه بما ألحق به من الشين فإن ذلك إنما يكون فيمن لم يعلم اتصافه بهذه . أما لو علم فإن الشين قد ألحقه هو بنفسه قبل قول القائل ، ثم في كل ما قذفه بغير الزنا من المعاصي فالرأي إلى الإمام . ولو قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزر لأنه لم ينسبه إلى شين معصية ولم يتعلق به شين أصلًا ، بل إنما ألحق الشين بنفسه حيث كان كذبه ظاهرًا ، ومثله يا بقر يا ثور يا حية يا تيس يا قرد يا ذئب ويا ولد حرام يا كلب لم يعزر ، وعدم التعذير في الكلب والخنزير ونحوهما هو ظاهر الرواية عن علمائنا الثلاثة ، واختار الهندواني أنه يعزر به ، وهو قول الأئمة الثلاثة لأن هذه الألفاظ تذكر للشتيمة في عرفنا ، وصاحب الهداية استحسن التعزير إذا كان المخاطب من الأشراف ، فتحصلت ثلاثة . ثم الأولى للإنسان فيما إذا قيل له ما يوجب التعزير لا يجيبه قالوا: ولو قال له: يا خبيث ، الأحسن أن يكف عنه ، ولو رفع إلى القاضي ليؤدبه يجوز ، ولو أجاب مع هذا فقال: بل أنت ، لا بأس ؛ وإذا أساء العبد حل لمولاه تأديبه ، وكذا الزوجة وبائع الخمر وآكل الربا يعزر ويحبس ، وكذا المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى يحدثوا توبة ، وكذا المسلم إذا شتم الذمي يعزر لأنه ارتكب معصية ، وكذا من قبل أجنبية أو عانقها أو مسها بشهوة والله تعالى أعلم . ( ومن وقع على ذات محرم ) أي: بالجماع متعمدًا ، ( فاقتلوه ) قيل: إنه محمول على المستحل لذلك . وقال المظهر: حكم أحمد بظاهر الحديث ،