فضربه ثمانين للشرب ، وعشرين سوطًا لفطره في رمضان . وأما الحديث المذكور ، ولأن العقوبة على قدر الجناية ، فلا يجوز أن يبلغ بما هو أهون من الزنا فوق ما فرض بالزنا . وحديث معن يحتمل أن له ذنوبًا كثيرة أو كان ذنبه يشمل كثيرًا منها كتزوير أخذه من بيت المال بغير حقه ، وفتحه باب هذه الحيلة لغيره ممن كانت نفسه عارية عن استشرافها . وحديث النجاشي ظاهر أن لا احتجاج فيه ، فإنه نص على أن ضربه العشرين فوق الثمانين لفطره في رمضان ، وقد نصت على أنه لهذا المعنى أيضًا للرواية الأخرى القائلة: إن عليًا أتي بالنجاشي الشاعر وقد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين ثم ضربه من الغد عشرين وقال: ضربناك العشرين بجراءتك على الله تعالى وإفطارك في رمضان ، فإن الزيادة في التعزير على الحد ليس في هذا الحديث . وعن أحمد لا يزاد على عشرة أسواط ، وعليه حمل بعض أصحاب الشافعي ، مذهب الشافعي لما اشتهر عنه من قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي بردة أنه قال: ( لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ) . وأجاب أصحابنا عنه وبعض الثقات بأنه منسوخ بدليل عمل الصحابة بخلافه من غير إنكار أحد ، وكتب عمر إلى أبي موسى أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا ، ويروى ثلاثين إلى الأربعين ، وبما ذكرنا من تقدير أكثره تسعة وثلاثين يعرف أن ما ذكر فيما تقدم من أنه ليس في التعزير شيء مقدر بل مفوّض إلى رأي الإمام أي من أنواعه ، فإنه يكون بالضرب وغيره مما تقدم ذكره ؛ إما إن اقتضى رأيه الضرب في خصوص الواقعة ، فإنه حينئذ لا يزيد على التسعة والثلاثين ، قال: ولا حد لأقله والله تعالى أعلم .
( عن أبي هريرة عن النبي قال: إذا ضرب أحدكم ) أي: أحدًا في حد أو تعزير ( فليتق الوجه ) أي: فليجتنب من ضرب وجهه ، وقد سبق تعليله بقوله: فإن الله خلق آدم على صورته وتقدم ما يتعلق بحكمه ، ( رواه أبو داود ) . وروى الترمذي عن أبي سعيد مرفوعًا ( إذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فارفعوا أيديكم ) أي: عن ضربه .