( وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله عن البتع ) بكسر موحدة وسكون فوقية وقد يحرك ( وهو نبيذ العسل ) ؛ وكذا قاله في النهاية وزاد في القاموس المشتد أو سلالة العنب وبالكسر الخمر ؛ ( فقال: كل شراب أسكر فهو حرام ) . قال الطيبي: قوله كل شراب أسكر جوابًا عن سؤالهم عن البتع يدل على تحريم كل ما أسكر ، وعلى جواز القياس باطراد العلة وعلى هذا قوله أي: الآتي: كل مسكر خمر . قال النووي: فيه تصريح بتحريم جميع الأنبذة المسكرة وإن كلها تسمى خمرًا سواء في ذلك الفضيخ ونبيذ التمر والرطب والبسر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها . هذا مذهبنا وبه قال مالك وأحمد والجماهير من السلف والخلف ؛ وقال أبو حنيفة: إنما يحرم عصير ثمرات النخل والعنب قليلها وكثيرها إلا أن يطبخ حتى ينقص ثلثها ، وأما نقيع التمر والرطب فقال: يحل مطبوخها وإن مسته النار شيئًا قليلًا من غير اعتبار حد كما اعتبر الثلث في سلالة العنب . قال: والتي منه حرام ، ولكن لا يحد شاربه وهذا كله ما لم يسكر ؛ فإن أسكر فهو حرام بالإجماع . قال ابن الملك: من اعتبر الإسكار بالقوّة منع شرب المثلث ، ومن اعتبره بالفعل كأبي حنيفة وأبي يوسف لم يمنعه لأن القليل منه غير مسكر بالفعل ، وأما القليل من الخمر فحرام وإن لم يسكر بالفعل لأنه منصوص عليه اه . وسيأتي ما به يستقصي ( متفق عليه ) ، ورواه أحمد والأربعة .
( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله:( كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ) ) قال ابن الهمام: ومن سكر من النبيذ حد ؛ والحد إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر ، وفي الخمر بشرب قطرة واحدة ، وعند الأئمة الثلاثة كل ما أسكر كثيره حرم قليله وحد به لقوله