فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 6013

صريح هذه الروايات القليل ما أسند إلى ابن مسعود وكل مسكر حرام قال: هي الشربة التي أسكرتك ؛ أخرجه الدارقطني بسند ضعيف ؛ فيه الحجاج بن أرطاة وعمار بن مطر قال: وإنما هو من قول إبراهيم يعني النخعي ، وأسند إلى ابن المبارك أنه ذكر له حديث ابن مسعود فقال: حديث باطل على أنه لو حسن عارضه ما تقدم من المرفوعات الصريحة الصحيحة في تحريم قليل ما أسكر كثيره ، ولو عارضه كان المحرم مقدمًا ، وما روي عن ابن عباس من قوله: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب لم يسلم . نعم ، هو من طريق جيدة عن ابن عوف عن ابن شداد عن ابن عباس من حرمت الخمر قليلها وكثيرها ، والمسكر من كل شراب . وفي لفظ وما أسكر من كل شراب قال: وهذا أولى بالصواب من حديث أبي شبرمة ، وهذا إنما فيه تحريم الشراب المسكر ، وإذا كانت طريقه أقوى وجب أن يكون هو المعتبر ولفظ السكر تصحيف ثم لو ثبت ترجيح المنع السابق عليه يكون الترجيح في حق ثبوت الحرمة ولا يستلزم ثبوت الحرمة ثبوت الحد بالقليل إلا بسمع أو قياس ، فهم يقيسونه بجامع كونه مسكرًا . ولأصحابنا فيه منع ؛ خصوصًا وعمومًا ؛ أما خصوصًا فمنعوا أن حرمة الخمر معللة بالإسكار إذ ذكر عنه عليه الصلاة والسلام حرمت الخمر بعينها والسكر الخ ؛ وفيه ما علمت ، ثم قوله: بعينها ليس معناه أن علة الحرمة عينها بل إن عينها حرمت ، ولذا قال في الحديث: قليلها وكثيرها . والرواية المعروفة فيه بالياء لا باللام ، فالتحقيق أن الإسكار هو المحرم بأبلغ الوجوه لأنه الموقع للعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى ، وعن الصلاة وإتيان المفاسد من القتل وغيره ، كما أشار النص إلى عينها ؛ ولكن تقدير ثبوت الحرمة بالقياس لا يثبت الحد لأن الحد لا يثبت بالقياس عندهم وإذا لم يثبت بمجرد الشرب من غير الخمر ، ولكن ثبت بالسكر منه بأحاديث منها ما قدمناه من حديث أبي هريرة: فإذا سكر فاجلدوه الحديث ؛ ولو ثبت به حل ما لم يسكر لكان بمفهوم الشرط وهو منتف عندهم ، فموجبه ليس إلا ثبوت الحد بالسكر ثم يجب أن يحمل على السكر من غير الخمر لأن حمله على المعنى الأعم من الخمر ينفي فائدة التقييد بالسكر لأن في الخمر حدًا بالقليل منها ، بل يوهم عدم التقييد بغيرها أنه لا يحد منها حتى يسكر ، وإذا وجب حمله على غيرها صار الحد منتفيًا عند عدم السكر بالأصل حتى يثبت ما يخرجه عنها ؛ ومنها ما روى الدارقطني في سننه: إن أعرابيًا شرب من أداوة عمر نبيذًا فسكر منه فضربه الحد فقال الأعرابي: إنما شربته من أداوتك . فقال عمر: إنما جلدناك بالسكر ؛ وهو ضعيف بسعيد بن دنيّ بقوّة ضعفه ، وفيه جهالة ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا علي بن مسهر ، عن الشيباني ، عن حسان بن مخارق قال: بلغني أن عمر بن الخطاب ساير رجلًا في سفر وكان صائمًا ، فلما أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها نبيذ فشربه فسكر ، فضربه عمر الحد فقال: إنما شربته من قربتك . فقال عمر: إنما جلدناك لسكرك وفيه بلاغ وهو عندي انقطاع . وأخرجه الدارقطني عن عمران بن داور بفتح الواو فيه مقال ؛ وروى الدارقطني في سننه عن وكيع عن شريك عن فراس عن الشعبي: أن رجلًا شرب من أداوة علي بصفين فسكر فضربه الحد ؛ ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا عبد الرحيم بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت