سليمان ، عن مجالد عن الشعبي ، عن علي نحوه وقال: فضربه ثمانين ؛ وروى ابن أبي شيبة: ثنا عبد الله بن نمير ، عن حجاج ، عن ابن عوف ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس قال: في السكر من النبيذ ثمانين ، فهذه وإن ضعف بعضها فتعدد الطرق يرقيه إلى الحسن مع أن الإجماع على الحد بالكثير ، فإن الخلاف إنما هو بالحد في القليل ؛ ( ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ) أي: يداوم على شربها بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك ( لم يشربها في الآخرة ) أي: إن كان مستحلًا لها ، أو المراد به الزجر الأكيد والوعيد الشديد وفي النهاية هذا من باب التعليق بالبيان ، أراد أنه لم يدخل الجنة لأن الخمر من شراب الجنة ، فإذا لم يشربها في الآخرة لم يدخل الجنة . قال النووي: قيل يدخل الجنة ويحرم عليه شربها ، فإنها من فاخر أشربة الجنة ، فيحرمها هذا العاصي بشربها في الدنيا ؛ وقيل: إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما تشتهي الأنفس ؛ وقيل: لا يشتهيها وإن ذكرها ، ويكون هذا نقصًا عظيما بحرمانه عن أشرف نعيم الجنة قلت ونظيره حرمان المعتزلي ونحوه عن الرؤية ويمكن أن يقيد الحرمان بمقدار مدة عيش العاصي
في الدنيا ، أو المراد أنه لم يشربها في الآخرة مع الفائزين السابقين في دخول الجنة أو لم يشربها شربًا كاملًا في الكمية والكيفية بالنسبة إلى التائبين والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) ، وكذا أحمد والأربعة ؛ وفي الجامع الصغير: من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها [ حرمها ] في الآخرة ، رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر .
( وعن جابر أن رجلًا قدم من اليمن فسأل النبي عن شراب يشربونه بأرضهم ) أي: بدار أهل اليمن ( من الذرة ) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء: حب معروف وأصله ذروا وذرى والهاء عوض ؛ ذكره الجوهري ؛ ومن متعلق بيشرب أو بيانية ( يقال له: المزر ) بكسر فسكون ، ( فقال النبي: أو مسكر ) بفتح الواو أي: أيشربونه ومسكر ؟ ( هو قال: نعم . قال: كل مسكر حرام إن على الله عهدًا ) استئناف تعليل أي: وعيدًا أكيدًا ( لمن يشرب المسكر أن يسقيه ) بفتح أوله وضمه ( من طينة الخبال ) بفتح الخاء قال الطيبي: ضمن عهد معنى الحتم فعدى بعلى ، كقوله تعالى: 16 ( { كان على ربك حتمًا مقضيًا } ) [ مريم 71 ] أي: كان ورودهم وسقيهم من طينة الخبال واجبًا على الله وعيدًا أوجبه على نفسه وأوعد عليه وعزم على أن لا