كالساتر لأنه يمنع العدوّ من أذى المسلمين ، ويمنع الناس بعضهم من بعض . ويحمي بيضة الإسلام ، ويتقيه الناس ويخافون سطوته ؛ ومعنى يقاتل من ورائه أن يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر عليهم ، ( فإن أمر ) [ أي الإمام ] ( بتقوى الله وعدل ) أي: قضى بحكم الله ( فإن له بذلك أجرًا ) أي: عظيمًا ( وإن قال ) : أي في الأمر والحكم ( بغيره ) أي: بغير ما ذكر من التقوى والعدل في شرح السنة قوله قال: أي حكم ؛ يقال: قال الرجل: إذا حكم ومنه القيل ، وهو الملك الذي ينفذ قوله وحكمه . وقال التوربشتي: أي أحبه وأخذ به إيثارًا له وميلًا إليه ، وذلك مثل قولك فلان يقول بالقدر وما أشبهه ، والمعنى أنه يحبه ويؤثره ؛ وقال القاضي: أي أمر بما ليس فيه تقوى ولا عدل بدليل أنه جعل قسيم . فإن أمر بتقوى الله وعدل . ويحتمل أن يراد به القول المطلق أو أعم منه: وهو ما يراه ويؤثره من قولهم ؛ فلان يقول: بالقدر أي وإن رأى غير ذلك وآثره قولًا كان أو فعلًا ليكون مقابلًا لقسيمه بقطريه ، وما سد الطرق المخالفة المؤدية إلى هيج الفتن المردية ( فإن عليه ) أي: وزرًا ثقيلًا ( منه ) أي: من صنيعه ذلك ، فمنه جار ومجرور ، وأما ما وقع في نسخ المصابيح وبعض نسخ المشكاة [ منه ] بضم الميم وتشديد النون المفتوحة وتاء التأنيث فتحريف وتصحيف لأنها بمعنى القوة . ولا وجه لها هنا . قال الطيبي: [ رحمه الله ] كذا وجدنا منه بحرف الجر في الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع الأصول ، وقد وجدناه في أكثر نسخ المصابيح منة بتشديد النون على أنه كلمة واحدة وهو تصحيف غير محتمل لوجه هنا . قال القاضي: فإن عليه منة أي: وزرًا وثقلًا ، وهو في الأصل مشترك بين القوّة والضعف ؛ قال النووي: فيه حث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة والمسلمين ، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم اه ، ويستثنى من جميع الأحوال حال المعصية لما يستفاد من صدر الحديث ، ولما سيأتي في بعض الأحاديث المصححة . ( متفق عليه ) .
( وعن أم الحصين ) بالتصغير قال المؤلف: هي بنت إسحاق الأحمسية ؛ روى عنها ابنها يحيى بن الحصين وغيره ؛ شهدت حجة الوداع ( قالت: قال رسول الله: إن أمر ) بصيغة المجهول من التفعيل أي جعل أميرًا ( عليكم عبد مجدع ) بتشديد الدال المفتوحة أي: مقطوع الأنف والأذن ( يقودكم ) أي: يأمركم ( بكتاب الله ) أي: بحكمه المشتمل على حكم