الرسول ، قال القاضي: أي يسوقكم بالأمر والنهي على ما هو مقتضى كتاب الله وحكمه ، (( فاسمعوا له وأطيعوا ) ) فيه [ حث على ] المداراة والموافقة مع الولاة على التحرز عما يثير الفتنة ويؤدي إلى اختلاف الكلمة . ( رواه مسلم ) .
( وعن أنس أن رسول الله قال: اسمعوا ) أي: كلام الحاكم ( وأطيعوا ) أي: انقادوا في أمره ونهيه ما لم يخالف أمر الله ونبيه ( وإن استعمل ) بضم التاء وفتحها ( عليكم عبد حبشي ) أي: وإن استعمله الإمام الأعظم على القوم ، لا أن العبد الحبشي هو الإمام الأعظم فإن الأئمة من قريش . وقيل: المراد به الإمام الأعظم على سبيل الفرض والتقدير ، وهو مبالغة في الأمر بطاعته والنهي عن شقاقه ومخالفته . قال الخطابي: قد يضرب المثل بما لا يكاد يصح في الوجود ؛ ( كأن ) بتشديد النون ( رأسه زبيبة ) أي: كالزبيبة في صغره وسواده . قال الطيبي: صفة أخرى للعبد شبه رأسه بالزبيبة إما لصغره وإما لأن شعر رأسه مقطط كالزبيبة تحقيرًا لشأنه اه ، وهذا أيضًا من باب المبالغة في طاعة الوالي وإن كان حقيرًا مع أن الحث بوصف صغر الرأس الذي هو نوع من الحقارة ، قال الأشرف أي: اسمعوه وأطيعوه وإن كان حقيرًا . ( رواه البخاري ) وكذا أحمد والنسائي .
( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله:( السمع والطاعة على المرء ) ) . وفي الجامع الصغير حق على المرء المسلم ( فيما أحب وكره ما لم يؤمر ) أي: المرء ( بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ) أي: عليه ؛ كما في رواية الجامع ( ولا طاعة ) . قال المظهر: يعني سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمره بمعصية ، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ولكن لا يجوز له محاربة الإمام ؛ ( متفق عليه ) رواه أحمد والأربعة .