فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 6013

يخفى هذا محمل الكلام في هذا المقام ، وأما تفصيل المرام فقد قال المظهر: هذا التفسير غير مستقيم لأن الإنكار يكون باللسان والكراهة بالقلب ، ولو كان كلاهما بالقلب لكانا منكرين لأنه لا فرق بينهما بالنسبة إلى القلب وقد جاء هذا الحديث في رواية أخرى ، وفي تلك الرواية من أنكر بلسانه فقد برىء ، ومن أنكر بقلبه فقد سلم . قال الطيبي: وهذا التعليل غير مستقيم وأوّل شيء يدفعه ما في الحديث من قوله: تنكرون ، لأن هذا الإنكار [ منحصر في اللسان ليرد عليه هذا البيان والبرهان ] ليس إلا بالقلب لوقوعه قسيمًا لتعرفون ومعناه على ما قال الشيخ التوربشتي أي ترون منهم من حسن السيرة ما تعرفون وترون من سوء السيرة ما تنكرون أي تجهلونه فإن المعروف ما يعرف بالشرع والمنكر عكسه قلت المظهر لم ينكر أن الإنكار [ منحصر في اللسان ليرد عليه هذا البيان والبرهان بل مراده أن الإنكار ] في هذا المقام لا يصح ، أن يكون بالقلب لأنه قد علم من كراهة القلب ، وأيضًا المنكر واحد فلا بد أن يكون الحكم في الشرطين مختلفًا لئلا يلزم التكرار ، ثم قال الطيبي: ولأن قوله: فمن أنكر فقد برىء ومن كره فقد سلم ؛ تفصيل لينكرون بشهادة الفاء في فمن أنكر ، فلن يكون المفصل مخالفًا للمجمل ، قلت: لا منازعة فيه ولا شك أن المجمل هو المنكر الشرعي والتفصيل إنما هو بالنسبة إلى اختلاف أحوال المنكرين لذلك المنكر فتدبر ثم قال: ومعناه فمن أنكر ما لا يعرف حسنه في الشرع فقد برىء من النفاق ومن لم ينكره حق الإنكار بل كرهه بقلبه فقد سلم ؛ ولا بد لمن أنكره بقلبه حق الإنكار أن يظهره بالمكافحة بلسانه بل يجاهده بيده وجميع جوارحه ، وإذا قيد الإنكار بقلبه أفاد هذا المعنى وإذا اخص بلسانه لم يفده ؛ قلت: وجود الإفادة المذكورة وعدمها إنما هو من الخارج لا من العبارة كما عبرنا عنه فيما سبق بالإشارة ، ثم قال: ويدل على أن الإنكار إذا لم يكن كما ينبغي مسمى بالكراهة قول الشيخ التوربشتي: ومن كره ذلك بقلبه ومنعه الضعف عن إظهار ما يضمر من النكرة قلت: ليس الكلام فيه بل هو مؤيد للمظهر على ما هو الظاهر ثم قال: وحاشا لمكانة إمام أئمة الدنيا أعني مسلمًا أن يخرج من فيه كلام غير مستقيم لا سيما في تفسير الكلام النبوي ، قلت: البخاري أجل منه قدرًا وقد وقع له سهو في الآية القرآنية في كتابه مع أن هذا مجرد تقليد وإلا فكل أحد يقبل كلامه ويرد إلا المعصوم ، على أن الظاهر أن هذا التفسير ليس من كلامه بل هو ناقل والله تعالى أعلم بقائله ؛ ثم قال: والرواية التي استدل المظهر بها في شرح السنة كذا ، ويروى: فمن أنكر بلسانه فقد برىء ومن كره بقلبه فقد سلم: ولفظ يروى ونحوه إنما يستعملها أهل الحديث فيما ليس بقوي . قلت: هذا غالبي وعلي التنزل ، فالحديث الضعيف يصلح أن يكون تفسيرًا للحديث الصحيح ولا شك أنه أقوى في اعتبار المعنى من تفسير الراوي كما لا يخفى ؛ قال النووي: في هذا الحديث معجزة ظاهرة لما أخبر به عن المستقبل ، وقد وقع كما أخبر به وفيه أن من عجز عن إزالة المنكر وسكت ، لا يأثم إذا لم يرض به . وقوله: ومن كره فقد سلم ، هذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولسانه فليكرهه بقلبه ويسلم والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه مسلم ) . وفي الجامع الصغير رواه مسلم وأبو داود ، ولفظ ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره برىء ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت