فهرس الكتاب

الصفحة 3563 من 6013

المرضع والفاطم ، من الصفات الغالية للنساء فلا يحتاج إلى إتيان تاء التأنيث الفارقة بين وصفي المذكر والمؤنث . ولذا يقال: طالق وحائض ، وإنما أتى بها ههنا لتذكير التصوير . قال القاضي: شبه الولاية بالمرضعة وانقطاعها بالموت أو العزل بالفاطمة أي: نعمت المرضعة الولاية فإنها تدر عليك المنافع واللذات [ العاجلة وبئست الفاطمة المسيئة فإنها تقطع عنك اللذائذ والمنافع ] وتبقى عليك الحسرة والندامة ، فلا ينبغي للعاقل أن يلم بلذات يتبعها حسرات اه . وقيل: جعل الإمارة في حلاوة أوئلها ومرارة أواخرها كمرضعة تحسن بالإرضاع وتسيء بالفطام . قلت: فيه إشارة لطيفة إلى أن حلاوة الإمارة ومرارة الولاية المشبهتين بالرضاع والفطام إنما هو بالنسبة إلى أطفال الطريقة دون الرجال الواصلين إلى مرتبة الحقيقة ولذا قال بعضهم: أضغاث أحلام وظل زائل أن اللبيب بمثلها لا يخدع ؛ ولكن أكثر أهل الجنة البله الواقفون على الباب ، وللعليين أرباب الألباب ؛ ( رواه البخاري ) وكذا النسائي .

( وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني ) أي: ألا تجعلني عاملًا ، ( قال ) : أي أبو ذر ( فضرب بيده ) أي: ضرب لطف وشفقة ( على منكبي ) : وفي نسخة بالتثنية ( ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف ) أي عن تحمل العمل ( وإنها ) أي الإمارة ( أمانة ) يعني ومراعاة الأمانة لكونها ثقيلة صعبة لا يخرج عن عهدتها إلا كل قوي ، وفيه الإشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { إنا عرضنا الأمانة } ) [ الأحزاب 72 ] الآية . قال الطيبي: تأنيث الضمير إما باعتبار الإمارة المستفادة من قوله: ألا تستعملني أو باعتبار تأنيث الخبر اه ، فعلى الثاني [ يكون ] مرجع الضمير هو العمل المستفاد من لفظ الاستعمال ، ويؤيد الأوّل قوله: ( وإنها ) أي الإمارة ( يوم القيامة خزي ) أي عذاب وفضيحة للظالم ( وندامة ) أي: تأسف وتندم على قبولها للعادل ، ( إلا من أخذها ) استثناء منقطع أي خزي وندامة على من أخذها بغير حقها لكن من أخذها بحقها ( وأدّى الذي عليه فيها ) فإنها لا تكون خزيًا ووبالًا عليه ، وفيه إشارة لطيفة بأنها إما أن تكون عليه أو لا تكون عليه ، وأما كونها له فلا ، فالأولى تركها بلا ضرورة . قال النووي: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولاية لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائفها والخزي والندامة في حق من لم يكن أهلًا لها أو كان أهلًا ولم يعدل ، فيخزيه الله يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط ، فأما من كان أهلًا لها وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث ( سبعة يظلهم الله في ظله ) ، وحديث ( إن المقسطين على منابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت