فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من نور ) وغير ذلك ، ولكثرة الخطر فيها حذره عليه الصلاة والسلام منها ، ولذلك امتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا . ( وفي رواية ) كان حقه أن يقول: رواه مسلم ، وفي رواية أي له ( قال: له ) فيه التفات أو نقل بالمعنى ( يا أبا ذر إني أراك ) بفتح الهمزة إما من الرأي أي أظنك أو من الرؤية العلمية أي أعرفك ( ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي ) ، أي: لو كنت ضعيفًا مثلك لما تحلمت هذا الحمل ولكن الله قوّاني فحملني ، ولولا أنه حملني لما حملت ؛ وفيه إيماء إلى ما قال بعض الصوفية: إن الولاية أفضل من الرسالة يعني ولاية النبي أفضل من رسالته لأن وجه الرسالة إلى الخلق ووجه الولاية إلى الحق ، فالتوجه إلى المولى لا شك أنه أولى ( لا تأمرن ) بحذف إحدى التاءين وتشديد الميم المفتوحة والنون . وفي نسخة لمسلم فلا تأمرن ، أي لا تقبلن الإمارة ( على اثنين ) أي فضلًا عن أكثر منهما فإن العدل والتسوية أمر صعب بينهما ، ( ولا تولين ) بحذف إحدى التاءين وتشديد اللام المفتوحة والنون ( مال يتيم ) أي لا تقبلن ولاية مال يتيم . وفي نسخة لمسلم على مال يتيم أي: لا تكن واليًا عليه لأن خطره عظيم ووباله جسيم ، وهذا مثال الولاية على الواحد ( رواه مسلم ) .
( وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي أنا ) ضمير فصل ليصح عطف قوله: ( ورجلان من بني عمي فقال أحدهما: يا رسول الله أمرنا ) أمر من التأمير أي اجعلنا أميرًا ( على بعض ما ولاك الله ) أي على ما جعلك الله حاكمًا فيه من الأمور ، ( وقال الآخر: مثل ذلك ) ولعل إتيان ضمير المتكلم مع الغير إشارة إلى أن كلًا منهما يريد الإمارة له ولصاحبه من أنواع الولاية ، ( فقال: أنا والله ) فيه تأكيدان بليغان ( لا نولي على هذا العمل ) أي المتعلق بالدين ( أحدًا اسأله ) لأن بسؤاله يستدل على محبة جاهه وماله المورثة لسوء حاله في مآله ، فقوله: ( ولا أحدا حرص عليه ) كالتفسير لديه وضبط حرص بفتح الراء ، وفي نسخة بكسرها ( وفي رواية قال: لا نستعمل على عملنا من أراده ) أي لنفسه وهواه ، فإنه لا يكون حينئذ معانًا من عند الله ( متفق عليه ) .