الإعتقادات والعبادات وغيرها ( لا يضل ) أي لا يقع في الضلالة ( في الدنيا ولا يشقى ) أي لا يتعب ولا يعذب ( في الآخرة ثم تلا هذه الآية ) استشهادًا لما قاله ( فمن اتبع هداي ) أي ما يهدى به ، أو أريد به المصدر مبالغة وهو القرآن بقرينة الإضافة ، أي الهداية المخصوصة بي المنسوبة إلي ، وفي معناها الهداية النبوية والسنة المصطفوية ولذا قال في المعالم: أي الكتاب والسنة ( فلا يضل ولا يشقى ) ) ظاهر كلام ابن عباس أن نفي الضلالة في الدنيا ونفي التعب في الآخرة وعليه جمهور المفسرين . وقال سهل بن عبد الله التستري: من اتبع الهدى وهو ملازمة الكتاب والسنة لا يضل عن طريق الهدى ولا يشقى في الآخرة والأولى ؛ فكأنه لم يعدّ التعب الدنيوي مع النعيم الأخروي تعبًا ، أو لإنشراح صدره واطمئنان قلبه وتسليمه تحت القضاء مع الرضا ارتفع التعب كله والله أعلم . ( رواه رزين ) .
( 191 ) ( وعن ابن مسعود أن رسول الله قال:( ضرب الله مثلًا ) أي بين مثلًا ( صراطًا مستقيمًا ) بدل من ( مثلًا ) لا على إهدام المبدل كما في قولك: زيد رأيت غلامه رجلًا صالحًا ( وعن جنبتي الصراط ) بفتح النون كذا في النهاية نقله ميرك ، أي عن طرفيه وجانبيه يعني يمينه ويساره ( سوران ) والجملة حال عن صراطًا ( فيهما أبواب مفتحة ) الجملة صفة سوران ، أي جداران فاصلان بين الصراط المستقيم وطرفيه الخارجين عن الصراط القويم المشبهين بسور البلد من جنبتيه أحد جانبيه من أهله والآخر من العدوّ ، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب } ) [ الحديد 13 ] والله أعلم . بالصواب ( وعلى الأبواب ستور ) جمع الستر بالكسر ( مرخاة ) أي مرسلة ، والجملة حال من ضمير الأبواب في ( مفتحة ) ووضع الظاهر موضع الضمير الراجع إلى صاحبها لإفادة التفخيم . ( وعند رأس الصراط ) أي عليه ( داع ) معطوف على ( وعن جنبتي الصراط ) ( يقول ) أي الداعي ( استقيموا ) أي استووا ( على الصراط ولا تعوّجوا ) بتشديد الجيم من الإعوجاج كذا في نسخة السيد وغيره ، وفي نسخة بتشديد الواو على حذف إحدى التاءين وهو تأكيد لما قبله ، أي لا تميلوا إلى الأطراف . قال الطيبي: عطف على ( استقيموا ) على الطرد والعكس لأن مفهوم كل منهما يقرر منطوق الآخر وبالعكس . ( وفوق ذلك ) عطف على ( وعند رأس الصراط ) والمشار