فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 6013

إنما يستقيم في حد ذاتهما كما حقق في ملك يوم الدين باعتبار قرائته وإلا ، فلا يشك عاقل أن مالك الملوك أبلغ من ملك الملوك ولهذا قد يطلق الثاني على المخلوق ولا يصح إطلاق الأول إلا على الله سبحانه: وحاصل المعنى أنه تعالى يملك جنس الملوك ويتصرف فيهم تصرف الملاك فيما يملكون وهو مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { قل اللهم مالك الملك } ) [ آل عمران 26 ] الآية . وقوله: ( قلوب الملوك في يدي ) استئناف على سبيل البيان يدل على التصرف التام فيه ، وقوله: ( وإن العباد ) الواو فيه بمنزلة الفاء التفصيلية ، وقد روي فإن العباد ( إذا أطاعوني ) أي أكثرهم ( حوّلت قلوب ملوكهم ) أي قلبت قلوب ظلمتهم ( عليهم ) أي على عبادي ( بالرحمة والرأفة ) أي شدة الرأفة . ففي النهاية الرأفة أرق من الرحمة ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع فيها لمصلحة ؛ ( وإن العباد إذا عصوني حوّلت قلوبهم ) أي قلوب ملوكهم العادلين عليهم ولعل حذف عليهم للإشارة إلى أنهم إذا صبر وإلا يضرهم ( بالسخطة ) بفتح أوّله أي الكراهة وعدم الرضا بالشيء ( والنقمة ) بكسر أوّله أي الكراهة والعقوبة . ففي الصحاح: نقمته إذا كرهته ، وانتقم الله منه أي عاقبه ، والاسم منه النقمة اه . ومن الأول قوله عزَّ وجلّ: 16 ( { وما نقموا منهم } ) [ البروج 8 ] ( فساموهم ) بضم الميم المخففة من السوم بمعنى التكليف على ما في النهاية أي كلفوهم وعذبوهم وأذاقوهم سوء العذاب أي أشده ومنه قوله تعالى: 16 ( { يسومونكم سوء العذاب } ) [ الأعراف 141 ] ( فلا تشغلوا ) بفتح الغين ؛ قال الجوهري: شغلت فلانًا فأنا شاغل ، ولا تقل أشغلته لأنها لغة ردية . وفي القاموس شغله كمنعه شغلًا ، ويضم واشغله لغة جيدة أو قليلة أو ردية ، والمعنى لا تستعملوا ( أنفسكم بالدعاء على الملوك ) أي بضررهم كموت وعزل فإنه قد يأتي أنحس منه ، ( ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر ) أي بذكرى ونسيان غيري ( والتضرع ) أي إلي والتوكل علي ( كي أكفيكم ) بالنصب أي لكي أكفيكم ( ملوككم ) أي شرهم إذ من تضرع إليه أنجاه ومن توكل عليه كفاه في أمر دينه ودنياه ؛ ( رواه أبو نعيم في الحلية ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت