أي أحوج أوقات يكون مفتقرًا إليه ومحتاجًا لديه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قد مر أنّ ما مصدرية ، والوقت مقدّر ، وأفقر حال من المضاف إليه في فقره ، وجاز لأنه من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وليس هذا الافتقار الكلي في وقت من الأوقات إلاّ يوم القيامة ، كما سبق في الحديث السابق .
( وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا بعث عُمّاله ) بضمّ عين وتشديد ميم جمع عامل أي حكامه ( شرط عليهم أن لا تركبوا ) بالخطاب حكاية للفظه ، ( برْذَونًا ) بكسر موحدة ، وسكون راء ، وفتح ذال معجمة ، أي خيلًا تركيًا . في المغرب ؛ البرذون التركي من الخيل ، والجمع البراذين ، وخلافها العراب ، والأنثى برذونة ، قال الطيبي [ رحمه الله ] : إذا جعل العلة للنهي عن ركوب البراذين الخيلاء ، والتكبر ، كان النهي عن العراب أحرى وأولى . وقال الراغب الخيلاء أو التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ، ومنها تؤول لفظ الخيل ، لما قيل: إنه لا يركب أحد فرسًا إلا وجد في نفسه نحوه ، ( ولا تأكلوا نقيًا ) وهو ما نخل مرة بعد أخرى ، ( ولا تلبسوا رقيقًا ، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس ، فإن فعلتم شيئًا من ذلك فقد حلّت بكم العقوبة ) ، أي في الدنيا أو العقبى . قال الطيبي: فالنهي عن ركوب البرذون نهي عن التكبر ، وعن أكل النقي ولبس الرقيق ، نهي عن التنعم ، والسرف ، والنهي عن الاحتجاب نهي عن تقاعدهم عن قضاء حوائج الناس ، والاشتغال عنهم بخويصة نفسه ، ( ثم يشيِّعهم ) ، بتشديد التحتية المكسورة ، وهو عطف على شرط والمشايعة مستحبة ، لما روى الحاكم في مستدركه عن ابن عباس قال: ( مشى مع الغزاة رسول الله إلى بقيع الفرقد ، حين وجههم ثم قال:( انطلقوا على اسم الله ، اللهم أعنهمّ ) ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في شعب الإيمان ) .