التقييد بيوم القيامة أرجح ، لأن الترقي في قوله: حاجته ، وخَلْته ، وفقره ، في شأن الملوك والسلاطين يؤذن بسد باب فوزهم بمطالبهم ، ونجاح حوائجهم بالكلية وليس إلا في العقبى ، ونحوه قوله تعالى: 16 ( { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ) [ المطففين 15 ] تغليظًا عليهم وتشديدًا . ولما كان جزاء المقسطين يوم القيامة أن يكونوا على منابر من نور عن يمين الرحمن ، كان جزاء القاسطين البعد والاحتجاب عنهم ، والإقناط عن مباغيهم ، ويؤيده الحديث الذي يليه أفقر ما يكون ( فجعل معاوية رجلًا على حوائج الناس ) أي على تبليغها أو على قضائها ؛ ( رواه أبو داود ) والترمذي ، وفي رواية له أي للترمذي وأحمد أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته .
( عن أبي الشمّاخ رضي الله عنه ) بتشديد الميم ( الأَزْدي ) بفتح فسكون ، لم يذكره المؤلف في أسمائه ) عن ابن عم له من أصحاب رسول الله ) ، وفي نسخة من أصحاب النبي ( أنه أتى معاوية ، فدخل عليه ، فقال: سمعت رسول الله يقول:( من وُلِّي ) ) بضم واو فتشديد لام مكسورة ، وفي نسخة بفتح فكسر لام مخفف ( من أمر الناس ) التعريف فيه لاستغراق الجنس ، فيدخل فيه المسلم . والذمي ، والمعاهد ( شيئًا ) أي من الأمور ، أو الولاية ، ( ثم أغلق بابه ) ، عبارة عن الاحتجاب ونصب الحجاب أو كناية عن الامتناع عن قضاء مقصود المحتاجين بالباب ، ( دون المسلمين ) أي والمسلم لا يمنع ( أو المظلوم أو ذي الحاجة ) ، وفي نسخة صحيحة دون المسكين ، والمظلوم ، وذي الحاجة ، وهو أنسب بالحديث السابق ، ودال على أن أو في تلك الرواية للتنويع ، والتفصيل ، وأنه مطلقًا سواء كان مظلومًا أو ذا حاجة ، أو غيره ، لا يدخل إلا للتظلم أو لحاجة ماسَّة ؛ ( أغلق الله دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره ) . أي إلى الله تعالى في أمر الدنيا ، أو العقبى ، أو إلى مخلوق مثله في الدنيا حال كونه ( أفقر ما يكون إليه ) ،