والمحافظة عليها ، فمتى خانهم أو ترك الشفقة عليهم والرفق بهم فقد غدر بعهده ، ويحتمل أن يكون المراد نهى الرعية عن الغدر بالإمام فلا يشق عليهم العصا ، فلا يتعرض لما يخاف حصول فتنة بسببه ؛ والصحيح الأول ( رواه مسلم ) .
( عن عمرو بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء . قال المؤلف: يكنى أبا مريم الجهني ، ويقال: الأزدي ، وشهد أكثر المشاهد وسكن الشام ومات في أيام معاوية روى عنه جماعة ( أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله يقول من ولاه الله شيئًا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم ) أي امتنع من الخروج ، أو من الإمضاء عند احتياجهم إليه ، ( وخلتهم ) بفتح خاء معجمة فلام مشددة ، أي وعرض شكايتهم عليه ، ( وفقرهم ) أي ومسكنتهم ومسائلتهم لديه يعني احتقارًا بهم وعدم مبالاة بشأنهم ، ( احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره ) أي أبعده ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية ، أو الدنيوية ، فلا يجد سبيلًا إلى حاجة من حاجاته الضرورية ، ويؤيده ما رواه الطبراني عن ابن عمر مرفوعًا ( من ولي شيئًا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم ) . قال القاضي: المراد باحتجاب الوالي أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يدخلوا عليه ، فيعرضوها له ويعسر عليهم إنهاؤها واحتجاب الله تعالى أن لا يجيب دعوته ، ويخيب آماله ، والفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما يهتم به الإنسان وإن لم يبلغ حد الضرورة بحيث لو [ لم ] يحصل لا أختل به أمره ، والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل ، ولكن ربما لم يبلغ حد الاضطرار ، بحيث لو لم يوجد لا امتنع التعيش ، والفقر هو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه ، مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره . ولذلك فسَّر الفقير بالذي لا شيء له أصلًا ، واستعاذ رسول الله من الفقر اه ، والأظهر أنها ألفاظ متقاربة ، وإنما ذكرها للتأكيد والمبالغة ، وقال المظهر: يعني من احتجب دون حاجة الناس وخلتهم فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالمسلمين . قال الطيبي: ولعل هذا الوجه أعني