وهذا معنى قوله ( أنا قاسم أضع ) أي كل شيء من المنع والعطاء ( حيث أمرت ) ؛ قال الطيبي: قوله أنا قاسم ، جملة مبينة للكلام السابق ، وفيه معنى الاختصاص لتقديم الفاعل المعنوي ، كقولك أنا كفيت سهمك ، ولو لم يذهب إلى الاختصاص لم يستقم أن يكون بيانًا ، لأن معنى ما أعطيكم ، ما أعطيتكم ، وما أمنعكم ما منعتكم ، وإنما المعطي والمانع هو الله تعالى ، وإنما أنا قاسم ، أقسم بينكم بأمر الله ، وأضع حيث أمرت ، فيكون قوله: أضع حيث أمرت ، بيانًا للبيان ، وفيه حجة على من قال: إن مثل ( أنا عارف ) لا يفيد الاختصاص لأنه ليس بفعلي مثل أنا عرفت اه ؛ وفي الحديث التفات إلى قوله تعالى: 16 ( { ومنهم أي من المنافقين من يلمزك في الصدقات } ) [ التوبة 58 ] أي يعيبك في تقسيمها ، فإن أعطوا منها أي كثيرًا رضوا: وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ، ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا: حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ، أي كما قاله المؤمنون المخلصون: لكان خيرًا لهم ، ( رواه البخاري ) ، وروى الحاكم عنه ولفظه أنا أبو القاسم ، الله يعطي وأنا أقسم .
( وعن خولة رضي الله عنها ) بفتح فسكون ( الأنصارية ) قال المؤلف: هي خولة بنت ثامر الأنصارية ، حديثها عند أهل المدينة ، روى عنها النعمان بن أبي عياش الزرقي ، وقيل: هي خولة بنت القيس من بني مالك بن النجار ، وثامر لقب قيس ، والصحيح أنهما ثنتان ، ( قالت: قال رسول الله: إن رجالًا ) أي من العمال وغيرهم ( يتخوّضون ) ؛ قال الراغب: الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور ، وأكثر ما ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله تعالى: 16 ( { فذرهم في خوضهم يلعبون } ) [ الأنعام 91 [ اه وفي التفعل مبالغة ، والمعنى يشرعون ويدخلون ويتصرفون ، ( في مال الله ) أي ما في بيت المال من الزكاة والخراج والجزية والغنيمة وغيرها ، ( بغير حق ) أي بغير إذن من الإمام ، فيأخذون منه أكثر من أجرة عملهم وقدر استحقاقهم ، ( فلهم النار يوم القيامة ) خبر إن وأدخل الفاء لأن اسمها نكرة موصوفة ؛ ( رواه البخاري ) .
( وعن عائشة رضي الله عنها ] قالت: لما استخلف أبو بكر ) بصيغة المجهول أي جعل خليفة وهو ظرف لقوله: ( قال ) أي اعتذارًا عن إنفاقه على أهله من بيت المال ( لقد علم