فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قومي ) قيل: أراد بهم ، قريشًا والأظهر أنه أراد به المسلمين ( إن حرفتي ) وهي ما كان يشتغل به من التجارة قبل الخلافة . وفي النهاية: الحرفة والصناعة وجهة الكسب ، ( لم تكن تعجز ) بكسر الجيم ويفتح ، ففي القاموس: العجز الضعف ، والفعل كضرب وسمع ( عن مؤنة أهلي ) بفتح ميم وضم همزة وسكون ، واو أي نفقة عيالي ( وشغلت ) بصيغة المفعول أي وقد اشتغلت ( بأمر المسلمين ) ؛ وفي نسخة بأمور المسلمين أي بإصلاح أمورهم ، فلا سبيل إلى التفرغ للتجارة ، ( فسيأكل ) أي ينتفع ( آل أبي بكر ) أي تبعًا له ، والمراد أهله وعياله ، وفيه التفات ( من هذا المال ) إشارة إلى الحاضر في الذهن ، وهو مال بيت المال للمسلمين ( ويحترف ) أي أبو بكر ( للمسلمين فيه ) أي في مقابلة ما أكل من المال عوضًا له ، فالضمير راجع إلى معنى قوله: فسيأكل ، وأراد لاحتراف فيه التصرف فيه ، والسعي لمصالح المسلمين ونظم أحوالهم ، وجيء بالحرفة مشاكلة لوقوعه في صحبة قوله: إن حرفتي ، قال الشمني: وفيه أن للحاكم أن يأخذ من بيت المال ما يكفيه ، وكان أبو بكر تاجرًا في البز ، وعمر في الطعام ، وعثمان في التمر والبر ، وعباس في العطر: انتهى . وأفضل أنواع التجارة البز ، وهو الثياب ثم العطر ؛ وفي حديث أبي سعيد بسند ضعيف لو اتجر أهل الجنة ، لأتجروا في البز ، ولو اتجر أهل النار ، لأتجروا في الصوف رواه أبو منصور في مسند الفردوس ؛ وقال المظهر: اللام في لقد علم قسمية ، أقسم أنه كان مشتهرًا بين المسلمين ، في أنه كان كسوبًا ، ومحصلًا لمؤنة أهله وعياله بحرفة التجارة ، ولم يكن عاجزًا عن ذلك . وهذا تمهيد منه واعتذار منه في قدر ما يحتاج [ إليه ] أهله من بيت المال ، ومن ثم أتى بالفاء في قوله: فسيأكل ، لأنها فاء النتيجة ، وآل أبي بكر أهله وعياله ، ويجوز أن يراد نفسه ، وفي نسق الكلام من الدليل على أنه أراد بآل أبي بكر نفسه ، وهو قوله: ويحترف للمسلمين أي يكتسب بالتصرف في أموال المسلمين يدل على ما يتناول ذلك ، قال الطيبي: أراد بنسق الكلام أن يحترف مسند إلى ضمير أبي بكر ، وهو عطف على فسيأكل ، فإذا أسند إلى الأهل تنافروا نخرم النظم ؛ وقال القاضي: آل أبي بكر ، أهله ، عدل عن التكلم إلى الغيبة على طريق الالتفات ، وقيل: نفسه ، والآل مقحم لقوله: ويحترف ، وليس بشيء ، بل المعنى أني كنت أكسب لهم ، فيأكلونه ، والآن أكسب للمسلمين بالتصرف في أموالهم ، والسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم ، فسيأكلون من مالهم المعد لمصالحهم وهو مال بيت المال . قال الطيبي: لا بد في الانتقال من التكلم إلى الغيبة على ما سماه التفاتًا من فائدة ؛ فقوله: آل أبي بكر من باب التجريد جرد من نفسه شخصًا متصفًا بصفة أبي بكر من كونه كسوبًا محصلًا لمؤنة الأهل بالتجارة ، ثم تكفل بهذا الأمر العظيم من تولى أمور المسلمين ، وامتنع من الاكتساب لمؤنة أهله ، وغيره ، وهو هو ، وفيه إشعار بالعلية ، وإن من اتصف بتلك الصفة حقيق بأن يأكل هو وأهله من بيت مال المسلمين . قال التوربشتي: فرض رضي الله عنه لنفسه مدين من طعام وادًا مازيتا أو نحوه ، وإزارًا ورداء في الصيف ، وفروة أو جبة في الشتاء ، وظهرًا معينًا لحاجته في السفر والحضر . قال المظهر: وفيه بيان أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه